تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
أمثالكم ، وأخبرنا الحق سبحانه أنك قلت لأخيك في وقت غضبه :فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ[ الأعراف : الآية 150 ] . فجعلت لهم قدرا ، وهذا الحال يخالف حال أولئك العارفين قال : صدقوا فإنهم ما زادوا على ما أعطاه ذوقهم ، ولكن انظر هل زال من العالم ما زال عندهم قلت : لا . قال : فنقصهم من العلم بما هو الأمر عليه على قدر ما فاتهم ، فعندهم عدم العالم فنقصهم من الحق على قدر ما انحجب عنهم من العالم ، فإن العالم كله هو عين مجلى الحق لمن عرف الحق ، فأين تذهبون إن هؤلاء إلا ذكر للعالمين بما هو الأمر عليه . شعرفليس الكمال سوى كونه * فمن فاته ليس بالكامل فيا قائلا بالفناء اتئد * وحوصل من السبيل الحاصل ولا تركننن إلى فايت * ولا تبع النقد بالأجل ولا تتبع النفس وأغراضها * ولا تمزج الحق بالباطلانتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . مطلب السماء السادسة لموسى عليه الصلاة والسلام واعلم أنك إن لم تقف مع ما يكشف لك في هذه السماء وارتقيت إلى السماء السادسة فإنك ستنزل عند موسى عليه السلام ، ويقف البرجيس أعني المشتري في خدمتك لأنه خادم لموسى عليه السلام ، وأنت نزيله وتستفيد من موسى عليه السلام اثنى عشر ألف علم من العلم الإلهي سوى ما يفيدك من علوم الدور والكور ، ويعلمك أن التجليات الإلهية إنما تقع في صور الاعتقادات وفي الحاجات فتحفظ ، ثم يذكر لك طلبه النار لأجله وأنه ما تجلى له الحق إلا فيها إذا كانت عين حاجته ، فلا يرى إلا في الافتقار ، وكل طلب فهو فقير إلى مطلوبه ضرورة ، ويعلمك خلع الصور من الجوهر وإلباسه صورا غيرها ليعلمك أن الأعيان أعيان الصور لا تنقلب ، فإنه يؤدي ذلك إلى انقلاب الحقائق ، وإنما الإدراكات تتعلق بمدركات تلك المدركات لها صحيحة لا يشك فيها ، فيتخيل من لا علم له بالحقائق أن الأعيان انقلبت وما انقلبت ، ومن هنا يعلم تجلي الحق في القيامة في صور يتعوذ أهل الموقف منها وينزهون الحق عنها ويستعيذون باللّه منها وهو الحق ما
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 159 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي