Skip to main content

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — Page 140

Contributors:

P.140
فإن كل ما نقص من الوجه الظاهر ، أخذه الوجه الباطن ، والذات واحدة فما ثم نقص .
Commentary
بالإطلاق الذي لا يشوبه تقيد بوجه من الوجوه ، وعلى هذا فما هي ظاهرة إلا بالنسبة إلى بعض الحقائق إن كان الظهور عبارة عن تعلق العلم بها ، أو إلى جميعها إن كان عبارة عن البروز بالوجود ، وهكذا كونها باطنة ، ولهذا كانت ذوات الحقائق وجوهها المختلفة من حكم الظاهر والباطن ، وهذا لا يقدح في إطلاقها الذاتي ووحدتها الحقيقية لأنه راجع إلى شهود الممكنات كما هي عليه في مراتبها وما تقتضيه استعداداتها الخصيصة بها ، وذلك لا يتعدى عرصة إدراكها ، فمشاهدة الحق على ما قررناه من أمر الظهور سواء كانت عبارة عن رؤية الأشياء بدلائل التوحيد أو رؤية الحق في الأشياء ، أو حقيقة اليقين من غير شك فإنها لا تختلف باختلاف الوجوه من الظاهر والباطن من حيث حقيقة المشهود الواحد الأحد ، وإنما تختلف من حيث ظهوراته وهي لا دخل لها في مشاهدة الحقيقة ، وإنما هي آلة للمشاهدة ، وإن اختلفت مشاهدة الحقيقة لاختلاف الآلة فإن ذلك راجع إلى المشاهد لا إلى المشهود ، فالمشهود واحد في ذاته مطلق عن جميع القيود والاستعدادات ، واختلاف آلة المشاهدة لا يقدح في وحدته وإطلاقه ، وإنما يقدح في شهود المشاهد ، ألا تراك لو رأيت زيدا في ألف حلية لا تشك في أنك رأيته واختلاف الحلية لا يقدح في رؤيته فافهم فإنه في غاية الدقة ، وبعد أن أعلمناك بحقيقة الحال فإن شئت جعلت متعلق قوله من الظاهر والباطن المشاهدة ، وإن شئت جعلته الوجوه المختلفة وكل واحد منهما سايغ لا يخل بالمعنى ( و ) إذا علمت أن المشاهدة لا تختلف باختلاف وجوه الظاهر والباطن علمت ( الكمال الذي لا يشعر به كل أحد ) وهو الكمال الذاتي الذي لا يطرق إليه نقص بوجه من الوجوه ولو في مرتبة من المراتب ، فإن قلت فما تقول في أحوال الأشقياء فإنه قد نقصتهم السعادة ، وهكذا أحوال الجهال وأصحاب المحن قلت هذا النقص إنما وقع في الصفات لا في نفس الذات . ( فإن كل ما نقص من الوجه الظاهر ) بالنسبة إلينا ( أخذه الوجه الباطن ) بالنسبة إلينا ( والذات ) المتصفة بالظهور وبالبطون النسبي ( واحدة فما ثم ) فيها ( نقص ) أصلا لأن كل ما فاتها في الظاهر لا يفوتها في الباطن وبالعكس فهي كاملة ليس للنقصان إليها سبيل وإلا لم تكن مرجع الأمر كله ، ألا ترى إلى القمر كيف هو بدر دائما ومحاق دائما وهما وجها الظاهر والباطن وإنما يزيد وينقص بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — Page 140 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي