والتصوف هو مقام الإحسان .
فإن التصوف كبير قدره جليل خطره عظيم وقعه ، عميم نفعه ، أنواره لامعة ، وأثماره يانعة ، واديه رطب خصيب ، وناديه يندو لقاصديه من كل خير بنصيب ، يزكي النفس من الدنس ، ويطهر الأنفاس من الأرجاس ، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح ، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن .
ولما كان هذا الكتاب العظيم حاويا للإسرار ، ومشعا للأنوار ، يذكر أحوال ومقامات أولياء خصهم اللّه بالاختيار ، وكان من أجدرهم بالذكر قطب الأولياء الصالحين سيدي أبي يزيد البسطامي ، وكذلك تاج العارفين أبي القاسم الجنيد ، وأشايخهما ، وأتباعهما ، قدس اللّه أسرارهم ورضي عنهم وعنا بهم .
فسارعت إلى تحقيق هذا الكتاب ليكون إضافة جديدة لمكتبة التراث الإسلامي الصوفي ، ولا شك أنه من الكتب التي تستحق الاهتمام والاعتناء ، حيث اعتباره من أمهات ما صنف في نوعه بهذه الصورة الظاهر بها .
فهو فريد في تضمينه سلسلة طريق السادة الأول ، من كانوا وما زالوا نبراس العقول ، ومرآة الأرواح ، وسلوة أنفاس العارفين .
فهو بحق تبصرة للمبتدى ، وتذكرة للمنتهى .
وبحق قد أجاد مصنفه وأفاد ، وها هو بين أيدي القراء ، ليضم إلى مكتبة أهل العلم باحثي الحقيقة المحمدية .
راجين من اللّه عزّ وجلّ أن يجعل عملنا خالصا لوجهه .
ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر والإهداء إلى الشيخ الإمام عظيم الشأن ، رفيع القدر ، عالي الجناب ، شيخ الشريعة والحقيقة ، مربي الأولياء ، وهادي الأصفياء ، جامع شمل الأحباء إلى طريق اللّه .
* * *
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 7
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٧