كتبه ، قد قصرت أفهامهم عن إدراك معانيها ، فليأتوني لأحل لهم مشكلهم ، وأبين مقاصد الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه من تلك الكلمات والألفاظ ، بحيث يظهر لهم الحق ، ويزول عنهم الوهم .
وقد سبق في الباب الأول أن الشيخ كمال الدين الزمالكاني رضي اللّه عنه شرح كتاب « فصوص الحكم » شرحا شافيا ، وبينه بيانا كافيا ، ووجهه توجيها وافيا .
وهذا الشيخ صلاح الدين الصفدي - رحمة اللّه عليه - له كتاب وضعه في تاريخ علماء العالم في مجلدات كثيرة « 1 » ، لما وصل إلى حرف الميم ، كيف ذكر الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، وكيف أثنى عليه وعلى مصنفاته ، وكيف رد على الطاعنين فيه .
ثمّ إن الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه كان مسكنه بدمشق ، بعدما طاف البلاد ، وأرشد العباد ، وكانت مشحونة بالعلماء الراسخين ، والمتكلمين الحاذقين ، والفقهاء المستنطقين ،
هامش
وله الإنشاء الجيد ونثره خير من نظمه وله التواقيع المليحة والإنشاءات الجيدة .
ولي نظارة الخزانة ووكالة بيت المال ونظر المارستان ، ودرس بالعادلية الصغرى وتربة أم الصالح ، ثم بالشامية البرانية والظاهرية الجوانية والعدراوية والرواحية والمسرورية ، ثم ولي قضاء حلب ، ودرس بها بالسلطانية والسيفية والعصرونية والأسدية ، ثم طلب إلى مصر ليشافهه السلطان بقضاء الشام ، فركب البريد فمات قبل وصوله بمدينة بلبيس من اعمال مصر في 16 رمضان ، وحمل إلى القاهرة فدفن بالقرافة جوار قبة الشافعي .
من تصانيفه : رسالة في الرد على تقي الدين ابن تيمية في مسألة الطلاق ، والزيارة ، شرح قطعة من المنهاج ، الفتاوى ، البرهان ، الكاشف في إعجاز القرآن ، وشرح فصوص الحكم لابن عربي .
انظر : الأسنوي : الدرر الكامنة ( 4 / 74 - 76 ) ، طبقات الشافعية الكبرى ( 5 / 251 ، 259 ) الصفدي : الوافي ( 2 / 25 ) ، مرآة الجنان ( 4 / 277 ) .
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات ( 2 / 10 ) .