هامش
وله مؤلفات في عدة علوم كلها نافعة ، عليها آثار النور والبركة ، وما أحسن كتابه « روض الرياحين » قال فيه :
« بلغنا أن المؤمنين لا يعذبون في قبورهم ليلة الجمعة ، رحمة من اللّه أو شرفا للوقت » وقال فيه عن بعضهم : « يأبى اللّه أن يدنس رائق حكمته ، وخفي معرفته ، ومكنون محبته بممارسة قلوب البطالين » .
وقال : رؤية الموتى في خير أو شر نوع من الكشف يظهره اللّه تبشيرا وموعظة أو لمصلحة للميت من إيصال خير إليه أو قضاء دين أو غير ذلك ، ثم هذه الرؤية قد تكون في النوم - وهو الغالب - وقد تكون في اليقظة ، وذلك من كرامات الأولياء أصحاب الأحوال .
وقال : مذهب أهل السنة أن أرواح الموتى ترد في أحد الأوقات من عليين أو سجين إلى أجسادهم في قبورهم عند إرادة اللّه ، خصوصا ليلة الجمعة ، ويجلسون ويتحدثون ، وينعم أهل النعيم ويعذب أهل العذاب ، وتختص الأرواح دون الأجسام بالنعيم أو العذاب ما دامت في عليين أو سجين ، أما في القبر فيشترك الروح والجسد .
وقال : أخبرني أخي على التكروري ، المدفون بالقرافة ، أنه حضر في ميعاد وسمع ، فورد عليه وارد ، فلبث مدة يرى في اليقظة كاسات من خمر يسقاها ولا يروى - وليست كخمر الدنيا - فيجد قوة بحيث يمسكه سبعة رجال أقوياء وإلا لهام ورمي نفسه في المهالك ، ثم صار يرى نورا ويجد ضعفا ، فسألني أي الحالين أفضل ؟ فلم أجب بشيء .
وقال : تذاكرت مع أحد الفضلاء خلف المقام فقلت : فقير صاحب قلب أفضل عندي من ألف فقيه من فقهاء الدنيا ، فقال : إذا كان يوم القيامة نصب ميزان للفقير والفقيه ، فخرجت فلقيت فورا شيخنا فقال ابتداء : قال ابن دقيق العيد : فقير عندي خير من ألف فقيه ، فعجبت إذا لم يطلع على ذلك أحد .
وقال : وقد أوصى النووي أخوته عند موته بالتعبد ، ونهاهم عن التوغل في الاشتغال بالعلوم .
وقال : قيل لسفيان اليمني إذا أردتنا ، فاترك القولين والوجهين .
وكان مؤثرا للفقر ، محبا للفقراء ، مترفعا على أهل الدنيا .
وأتاه رجل فقال : رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر ، وهو يلقمهما تمرا ويلقمك رطبا . فقال له أحد العارفين : لما قوي إيمان أميري المؤمنين أعطاهما التمر الكامل ، ولما كنت بين الخوف والرجاء أعطاك رطبا ، وهذا تأويل أهل الكشف ، وذكر أحد الصالحين أنه تقطب قبل موته بسبعة أيام .