بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين العالم بما في الصدور ، الباعث عباده في يوم الحشر والنشور من أجواف الوحوش وحواصل الطيور ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أنزل اللّه تعالى عليه :
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ فاطر : 22 ] ورضوان اللّه تعالى على آله بالأنوار وأصحابه بالحقائق والأسرار ، وعن التابعين لهم بإحسان ما تعاقب الأدوار ، وما اختلف الليل والنهار .
أما بعد .
فيقول عبد الغني النابلسي شمله اللّه تعالى بنفحاته العلية ، وعمّ بركاته في حضرته السنية هذه نسمته من حدائق الغيب ، ونفحته ترفع من أنوف القاصرين زكام الريب ، شرحت فيها بعض ما فتح اللّه تعالى عليّ به في مقام الإلهام حيث لا إشارة ولا كلام ، وهذا نظمي في ذلك على البديهة ببيتي داخل الشام :
قبر محيي الدّين من أسنى القبور * وهو للصائل نار وهو نور
والّذي يأتيه موسى مشرب * خاطب الحقّ بأنواع الحضور
لا تقل نارا فما النّار سوى * أنت واخرج عن تأويل الظهور
جامع أعلاه والرّفض غدا * تحته والنهر من أبهي النهور
وهو في الحضرة ما بينهما * أسفل بل هو في أعلى القصور
والطريق الفقر والذلة في * ذاك والكلّ على بدر يدور
فتأمل ما منحناك به * من علوم هي ولدان وحور