فإنه ليس فيها إلا إيهام الاطلاع على الأسرار الربانية ، والعلوم اللدنية مع المبالغة في تأفيل الشريعة ، ورفض سنة سيد المرسلين ، فمن أين علم أن دعواه المذكورة تخترق السبع الطباق ، والأنبياء كانوا خائفين مشفقين من ألا يستجاب دعوتهم ، ومكث النبي صلى اللّه عليه وسلم شهرا يدعو على من قتل أصحاب بئر معونة ، ودعا على ناس من قريش ، فنزل قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] أرتبته عنده أجلّ من رتبة سيد المرسلين ؟ !
ولقد قضيت العجب من تصنيفه كتابا مجلدا في تكفير النعمان ، وهو شيخ الإسلام ، وشيخ أصحابنا الصوفية التهامية ، ومذهبهم ، فكيف ساغ له تكفيره مع أن علمه قد ملأ الخافقين ، وعمله لم يصبر عليه إلا من مكنه اللّه ، مثل تمكينه حتى أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء ، ولم يسع له تكفير ابن العربي ، وقلامة ظفر الإمام أبي حنيفة خير من قراب الأرض مثل ابن العربي ، هذا شيء لا يمترى فيه ، من يدين اللّه تعالى .
وأنا أنشد اللّه والإسلام مولانا مجد الدين :
هل الإمام أبو حنيفة دون ابن العربي ؟ حتى كفره وأطنب في وصف هذا المذكور ، وخرج فيه إلى أن يعتقد الجهال أنه أفضل الخلائق ، ولقد تعجبت من المشايخ الصوفية حيث أباحوا عرض إمامهم ليرب بالتكفير ؛ لينالوا غرضهم في نصرة ابن العربي ، وليس هذا بدعا من فعل ابن العربي ، وهو من غلاة الصوفية .
وليس يبلغ عشر عشير الحلاج ، وقد صلب لغلوه وزندقته ، وتهاونه في شأن العزيز الكبير .