تتبع ما غلب على ظنك ، ويجوز مع ذلك الخطأ على نفسك ، حتى لا يشتد إنكارك على من خالفك .
وإياك أن تكون مشغولا بالنقد والاعتراض ، وتزييف كلام الناس ، وكن مؤمنا بطلب المعاذير ، ولا تكن منافقا بطلب العثرات .
فقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المؤمن يطلب المعاذير ، والمنافق يطلب العثرات » « 1 » .
وكن من الذين قال اللّه تعالى فيهم :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ الزمر : 18 ] ، والنفس الخبيثة هي التي تحب ألا تذكر من كل شيء إلا مقابيحه وفضائحه ، والنفس الطاهرة الزكية تحب أن تسمع من كل شيء محاسنه ومآثره .
واعلم أيضا يا أخي أن الشغب بالنقد والاعتراض والتزييف ، لا يسأله إلا عرقان خبيثان من باطن الإنسان ، عرق سبعي ، وعرق شيطاني .
فأما العرق السبعي فيدعو إلى تمزيق الأعراض ، وإنما قوت هذا العرق استباحة تنقيص الأعراض والنفوس ، وإنما يتوصل إليها إلا بالتمزيق والهتك ، كما أن أطعمة السبع وشهوتها لحوم الحيوانات .
فهؤلاء أقوام ظاهرهم ثياب ، وباطنهم ذئاب ، ويوم القيامة يحشرون في صورة الذئاب ؛ لأن الأصل في عالم الآخرة ، وهو عالم الحقائق هو المعاني لا الصور ، ولا جرم
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 7 / 521 ) بنحوه .