الجملة الثانية من جمل الاعتراض :
قوله رضي اللّه عنه في فصّ آدم : إن الإنسان هو الحادث الأزلي ، والنشأ الدائم الأبدي ، انتهى
قال المعترض : والقول بقدم العالم كفر بإجماع العلماء ، ثم قال : فتأمّل ، فإنه موضع زلل ، ومحلّ خلل .
أقول : لا إشكال في هذا ولا كفر ، ولا زلل ولا خلل .
أمّا أزلية هذا المذكور : فباعتبار صورة حقيقته العلمية كما تقدّم .
وأمّا حدوثه : فباعتبار إنه كان عن الحق سبحانه وتعالى ، وكل ما كان عن الحق تعالى ؛ فهو حادث ؛ لأن الماهيات مجعولة بالجعل البسيط ، فلا زلل ولا خلل في قوله :
الحادث الأزلي ، فإن لهذه الحقيقة المذكورة وجهين كما علمت .
وأمّا كونه نشأ أبديا : فباعتبار انتقاله من بعد الموت إلى البرزخ ، ثم منه إلى الدار الآخرة ، ثم إن قول المعترض هنا ، وإنما قال بقدم الأرواح جمع من الفقهاء ، وهذا منه ليس في محلّه من وجهين :
الأول : إن هذا النصّ مذكور في الفصل المذكور .
الثاني : إنه قد تقدم صريح قول هذا العارف بحدوث جميع العالم بجميع أنواعه ، حتى أن بعضهم نسب هذا القول إلى حجة الإسلام مع أن هذا المعترض ذكر قبل جملة « فيها شائبة من القدم » حيث قال في عالم القدم : وعند الفقهاء أن القدم لا يكون إلا للّه وصفاته .