بسم اللّه الرحمن الرحيم
ولّما أنهيت الكلام على رسالة العلّامة السعد - رحمه اللّه - وتمثّلت بقول سيدنا البوصيري رضي اللّه عنه « 1 » :
وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة * من الدّروع وعن عال من الأطم
وكانت هذه الوقاية بمجرد الفتح من اللّه العليم ، حيث لم أراجع فيها كتابا تكفّل بردّ هذا القدح ، وأظهر السرّ العظيم ، وكل ذلك كان ببركة هذا الحبر البحر الهمام ، ومن وافقه من أولياء اللّه الكرام .
وجدت رسالة أخرى بمثل هذا الشأن مشتملة على الإنكار ، والسبّ ، والردّ ، والطعن منسوبة للشيخ الفقيه علي القاري « 2 » ، قد ذكر فيها جملا نقلها عن كتاب « فصوص الحكم » ، و « الفتوحات المكية » ، والنقل صحيح ، والرد باطل ، واللوازم كاذبة بأدلّة جليّة ، وقد شنّع على من يقول بتلك الجمل ، واعترض عليه ، ونسبه إلى الكفر والإلحاد ، والحلول والاتّحاد ، وزاد في ذلك بما لا مزيد لديه .
وكان الحامل له على ذلك ، والموقع له في أضيق المسالك ، هو أنه قد حصلت له مناظرة مع بعض المتصوّفة من أهل زمانه في حلّ معاني تلك الجمل العرائس ، المقلّدات بالجواهر المكنونة ، والدرر النفائس ، وكان السائل كالمسئول في ذلك ، فزال الإشكال ، وخفي الحال هنالك .
هامش
( 1 ) في البردة ( ص 120 ) .
( 2 ) هي رسالة الرد على القائلين بوحدة الوجود - طبع دار المأمون للتراث - دمشق ، تحقيق علي رضا ، سنة 1995 م .