فقول السعد : حتى وجود الخبائث والقاذورات ، هو اللّه ، لم يصح جملة ولا تفصيلا عنهم رضي اللّه عنهم هذا ، ومعنى قولهم رضي اللّه عنهم : إن العالم هو الحق تعالى ، يعنون بهذه العبارة إنه لو قطع النظر عن خصوصيات العالم ؛ رجع الأمر إلى الباقي ، وهو الحق ، إذ كل شيء من العالم به ذرة منه ، لا قيام له بنفسه ، وإنما قيامه بالوجود الذي هو الحق تعالى ؛ لأن
هامش
- قال تعالى :ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النحل : 123 ] فلهذا كان صلى اللّه عليه وسلم يقول في الأدعية المأثورة معلّما لنا « والخير كله بيديك والشر ليس إليك » فافهم .
فإن الأمر الصادر منكم إمّا ذم ، فهو لكم وأنّكم سواد الوجه في الدّارين كل يشاكله عمله ، وإمّا حمد ، له الحمد في الآخرة والأولى ، وأخيرا علم الخلق به صلى اللّه عليه وسلم أن الحمد للّه على كل حال ما قيده بشيء حتى الأمر في جميع الأحوال سواء كان بواسطة أو بغير واسطة ، وإن شئت قلت في الجمع أو الفرق ، فإن له عواقب الثناء وذلك ؛ لأن الحمد هو الثناء ، والثناء على قسمين : ثناء عليه بما هو له كالثناء بالتسبيح ، وثناء عليه بما يكون منه وهو الشكر على من أسبغ النّعماء وإلا لا .
والعبد وما في يده لمولاه فلا يملك شيئا ؛ حتى يكون الحمد بما هو له ، ولا يخرج منه شيئا ، فإن خروج الشيء عن الشيء فرع أن يكون له شيء ، وقد قلنا أنه ليس له من الأمر شيء ، فالحمد للّه كله له ، فافهم .
فكونوا وقايته في الذّم فتكونوا كالوقاية من أسنّة المكاره وسنان اللسان ، وأضيفوا كل مكروه إليكم فداءا له .
( واجعلوا وقايتكم في الحمد ) : أي ألحقوا الوجود والخير كله إلى ربكم ؛ ليكون الخلاص لكم الخلاص من شرور الزهو والظهور .
قال تعالى :لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ[ الحج : 37 ] فالظاهر متّقي والباطن متّقي فالكل متّقي وهو الكل أنه .
قال تعالى :أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ[ المدثر : 56 ] هذا حقيقة أعوذ بك منك ، فافهم . وانظر :
حكم الفصوص ( ص 375 ) بتحقيقنا .