علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فمازلت جزعا مما جنيت عليهما حتى رأيتهما في المنام ، وعليهما حلتان خضراوان ، فقلت : مرحبا بكما وأهلا وسهلا ، فمازلت حذرا مما وعظتكما به ، فما صنع اللّه بكما ؟ فقال الشيخ :
أنت شريكي في الذي نلته * مستأهلا ذاك أبا عامر
وكل من أيقظ ذا غفلة * فنصف ما يعطاه للآمر
من رد عبدا مذنبا كان كمن * راقب رب العزة القاهر
واجتمعا في دار عدن وفي * جوار رب سيد غافر
يا أبا عامر وردت على رب كريم راض غير غضبان ، فأسكنى الجنان وزوجني من الحور والحسان فاحرص يا أبا عامر أن تكثر من الاستغفار في كل وقت ، وفي الليل عند الأصحار تجاور الرب العزيز الغفار ، وأنشد بعضهم :
إذا أمسى وسادى من تراب * وبت مجاور الرب الرحيم
فهنونى أصيحابي وقولوا * لك البشرى قدمت على كريم
( الحكاية السادسة والخمسون : عن بهلول رضي اللّه عنه )
قال : بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع البصرة ، وإذا بصبيان يلعبون بالجوز واللوز ، وإذا بصبي ينظر إليهم ويبكى ، فقلت : هذا صبي يتحسر على ما في أيدي الصبيان ولا شئ معه فيلعب به ، فقلت له : أي بنى ما يبكيك ؟ أشترى لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان ؟ فرفع بصره إلى وقال : يا قليل العقل ما للعب خلقنا ، فقلت : أي بنى فلماذا خلقنا ؟ قال : للعلم والعبادة ، قلت : من أين لك ذلك بارك اللّه تعالى فيك ؟ قال : من قوله عز وجل ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) قلت له : أي بنى إني أراك حكيما فعظنى وأوجز ، فأنشأ يقول :
أرى الدنيا تجهز بانطلاق * مشمرة على قدم وساق
فلا الدنيا بباقية لحى * ولا حي على الدنيا بباقي
كأن الموت والحدثان فيها * إلى نفس الفتى فرسا سباق
فيا مغرور بالدنيا رويدا * ومنها خذ لنفسك بالوثاق