فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت :
لمالك لا يردّ لي ثمنا * من خاطب قد أتاه بالثمن
قال : فانتبه عبد الواحد وآلى على نفسه أن لا ينام الليل ، وكان من الجماعة الذين صلوا الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة من السلف الصالح رضى اللّه عنهم ، ونفعنا بهم .
( الحكاية السابعة : عن الشيخ مطهر السعدي )
روى أن الشيخ مطهرا السعدىّ رضي اللّه عنه بكى شوقا إلى اللّه تعالى ستين سنة ، فرأى في المنام كأنه بجنب نهر يجرى بالمسك الأذفر ، حافتاه شجر اللؤلؤ وقضبان الذهب ، وإذا بجوار مزينات يقلن بصوت واحد : سبحان المسبّح بكل لسان سبحانه ، سبحان الموجود بكل مكان سبحانه ، سبحان الدائم في كلّ الأزمان سبحانه ، قال : فقلت من أنتنّ ؟ فقلن : خلق من خلق الرحمن سبحانه ، فقلت ما تصنعن ههنا ؟ فقلن :
برانا إله الناس ربّ محمد * لقوم على الأقدام بالليل قوّم
يناجون ربّ العالمين إلههم * فتسرى هموم القوم والناس نوّم
( الحكاية الثامنة : عن الشيخ أبى بكر الضرير رضى اللّه تعالى عنه )
قال :
كان في جواري شابّ حسن الوجه ، يصوم النهار ولا يفطر ، ويقوم الليل ولا ينام ، فجاءنى يوما وقال : يا أستاذ إني نمت عن وردى الليلة ، فرأيت كأن محرابى قد انشق ، وكأني بجوار قد خرجن من المحراب ، لم أر أحسن منهنّ وجها ، وإذا فيهنّ واحدة شوهاء فوهاء ، لم أر أقبح منها منظرا ، فقلت لمن أنتنّ ؟ ولمن هذه ؟
فقلن : نحن لياليك التي مضت ، وهذه ليلة نومك ، ولو متّ في ليلتك هذه ، لكانت هذه حظك ، ثم أنشأت الشوهاء تقول :
اسأل لمولاك وارددنى إلى حالي * فأنت قبحتنى من بين أشكالى
لا ترقدنّ الليالي ما حييت فإن * نمت الليالي فهن الدهر أمثالي
نحن السرور لمن نال السرور بنا * جوف الظلام بسكنى المنزل العالي
فقد أردت بخير إذ وعظت بنا * فأبشر فأنت من المولى على بال