ذلك البلد مستفيضة عندهم ، قال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه تعالى عنه :
والناس في محبة اللّه عز وجل عام وخاص : فالعوام أحبوه لكثرة نعمه ودوام إحسانه إلا أن محبتهم تقل وتكثر . وأما الخواص فأحبوه لما عرفوا من صفاته وأسمائه الحسنى ، واستحق المحبة عندهم لأنه أهل لها ولو أزال عنهم جميع النعم ، وقال أبو تراب النخشبى رضي اللّه عنه في علامات المحبة هذه الأبيات :
لا تخدعن فللمحب دلائل * ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعمه بمر بلائه * وسروره حقا بما هو فاعل
فالمنع منه عطية مقبولة * والفقر إكرام وبر عاجل
ومن الدلائل أن نرى من عزمه * طوع الحبيب وإن ألح العاذل
ومن الدلائل أن يرى متبسما * والقلب فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يرى متفهما * لكلام من يحظى لديه السائل
( الحكاية السادسة والسبعون بعد الثلاث مئة : عن بعض الصالحين )
قال : كان لي صديق ابتلاه اللّه بالجذام حتى ذهبت يداه ورجلاه وعيناه ، فأتيت به المجذومين وجعلته معهم ، وكنت أتعاهده ، فغفلت عنه أياما ثم ذكرته فأتيته وقلت إني غفلت عنك ، فقال إن لي من لا يغفل عنى ، فقلت واللّه ما ذكرتك ، فقال إن لي من يذكرني ، ثم قال إليك عنى ، فقد شغلتني عن ذكر اللّه ، فما لبث غير أيام يسيرة وتوفى ، فأخرجت كفنا فيه طول ، فقطعت ما فضل عنه وكفنته ودفنته ، فبينما أنا في منامي إذا برجل قد وقف على لم أر أحسن منه وجها ولا صورة ، وقال بخلت علينا بكفن طويل ، دونك كفنك وقد رددناه عليك ، وقد كفنا في السندس والإستبرق ، قال فاستيقظت من منامي وإذا أنا بالكفن عند رأسي ، رضى اللّه تعالى عنه ، ونفعنا به وبجميع الصالحين آمين .
( الحكاية السابعة والسبعون بعد الثلاث مئة عن بعضهم )
حكى أن شابا كان يحضر مجلس بعض علماء السلف والوعاظ ، وكان الشاب إذا سمع الواعظ يقول : يا ستار يهتز كما تهتز السعفة ، فقيل له في ذلك ، فقال الشاب :
اعلموا أنى كنت أخرج في زي النساء وأحضر كل موضع فيه وليمة أو عرس