( الحكاية السادسة والستون بعد الثلاثة مئة : عن الشبلي رضي اللّه تعالى عنه )
أنه كان يقول : ليست شعري ما اسمى عندك يا علام الغيوب وما أنت بي صانع يا غفار الذنوب ، وبم تختم عملي يا مقلب القلوب ؟ ثم أنشد :
ليت شعري كيف ذكرى * عند من يعلم سرى
أجميل أم قبيح * أم بخير أم بشر
ليت شعري كيف حالي * يوم إحضارى وحشرى
ليت شعري كيف موتى * بيقين أم بكفر
أترى يقبل قولي * أم ترى يشرح صدري
ليت شعري أين أمضى * لنعيم أم لجمر
فدعوا مدحي ووصفى * فأنا أعرف قدرى
وقال بعضهم : رأيت الشبلي قائما يتواجد ، وقد خرق ثوبه وهو يقول :
شققت جيبي عليك شقا * وما لجيبى عليك حقا
أردت قلبي فصادفته * يداى بالجيب إذ توقى
لو كان قلبي مكان جيبي * لكان للشق مستحقا
( الحكاية السابعة والستون بعد الثلاث مئة : عن حاتم الأصم رضي اللّه تعالى عنه )
قال : من دخل في مذهبنا فليجعل على نفسه أربع خصال من الموت : موتا أبيض وهو الجوع ، وموتا أسود ، وهو احتمال الأذى من الخلق ، وموتا أحمر وهو العمل ومخالفة الهوى ، وموتا أخضر وهو طرح الرقاع بعضها على بعض ، وحكى عن عبد الواحد بن زيد رضي اللّه تعالى عنه قال : رأيت راهبا وعليه مدرعة شعر سوداء ، فقلت له ما الذي حملك على لبس السواد ؟
قال هو لباس المحزونين ، وأنا من أكبرهم ، فقلت له ومن أي شئ أنت محزون ؟
قال لأنى أصبت في نفسي ، وذلك أنى قتلتها في معركة الذنوب فأنا حزين عليها ، ثم أسبل دمعه فقلت له : ما الذي أبكاك الآن ؟ قال : ذكرت يوما مضى من أجلى لم يحسن فيه عملي ، فبكائى لقلة الزاد وبعد المفازة ، وعقبة لابد من صعودها ، ثم لا أدرى أين يهبط بي ، إلى الجنة أم إلى النار ؟ ثم أنشد .
يا راكبا يطوى مسافة عمره * باللّه هل تدرى مكان نزولكا
شمر وقم من قبل حطك في الثرى * في حفرة تبلى يطول حلولكا