* وقيل : دخل جماعة على أبى القاسم الجنيد رضي اللّه تعالى عنه ، فقالوا له أنطلب أرزاقنا ؟
فقال إن علمتهم أين هي فاطلبوها ، فقالوا أنسأل اللّه تعالى ذلك ؟ فقال إن علمتم أنه ينساكم فذكروه ، فقالوا ندخل بيوتنا ونتوكل ، فقال التجربة مع اللّه تبارك وتعالى شك ، قالوا فما الحيلة ؟ قال ترك الحيلة .
( الحكاية الرابعة والثلاثون بعد الثلاث مئة )
حكى أنه خرج بعض المريدين في طلب الرزق ، فسعى حتى تعب ، فوجد خربة فجلس ليستريح ، فبينما هو يتصفح الجدران ، إذ نظر في بعضها لوحا من رخام أخضر مكتوب فيه بخط أبيض هذه الأبيات :
لما رأيتك جالسا مستقبلا * أيقنت أنك للهموم قرين
ما لا يكون فلا يكون بحيلة * أبدا ، وما هو كائن سيكون
سيكون ما هو كائن في وقته * وأخو الجهالة متعب محزون
فلعل ما تخشاه ليس بكائن * ولعل ما ترجوه سوف يكون
يسعى الحريص فلا ينال بحرصه * حظا ويحظى عاجز ومهين
فارفض لها وتعر من أثوابها * إن كان عندك للقضاء يقين
هون عليك وكن بربك واثقا * فأخو التوكل شأنه التهوين
طرح الأذى عن نفسه في رزقه * لما تيقن أنه مضمون
قال فقرأها ورجع إلى منزله ولم يهتم في الرزق بعدها رضي اللّه تعالى عنه .
وقيل : إن أبا يزيد رضي اللّه تعالى عنه صلى خلف إمام في بعض المساجد ، فلما سلم الإمام قال يا أبا يزيد من أين تأكل ؟ فقال أبو يزيد اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليتها خلفك حيث شككت في رازق المخلوقين ، فإنه لا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف الملك الرزاق تبارك وتعالى :
( الحكاية الخامسة والثلاثون بعد الثلاث مئة : عن أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنه )
قال : بتّ ليلة عند السرى رضي اللّه عنه ، فلما كان في بعض الليل قال لي يا جنيد أنت