في الماء ، فجاء الأسد وجلس على ثيابهم ، فلاقوا شدة من شدة البرد ، فجاء الشيخ وأخذ بأذن الأسد وقال : ما قلت لك لا تتعرض لضيفانى ؟ ثم قال لهم :
أنتم اشتغلتم بإصلاح الظاهر فخفتم الأسد ، ونحن اشتغلنا بإصلاح الباطن فخافنا الأسد رضي اللّه عنه * قلت : سألت بعض الإخوان الصالحين المنقطعين في البراري ، فقلت له : كيف كان حالك مع الأسود ؟ فقال ألبست عيبة اللّه فكنت أسد الأسود ، وكانت إذا رأتني هربت ، رضى اللّه تعالى عنهم * وفيهم قلت :
هم الأسد حقّا والأسود تهابهم * وما النمر ما أظفار فهد ونابه
وما الرمي بالنشاب ما الطعن بالقنا * وما الضرب بالماضي الكمي ذبابه
من اللّه خافوا لا سواه فخافهم * جميع جمادات الورى ودوابه
لهم همم للقطاعات قواطع * لهم قلب أعيان المداد انقلابه
لهم كل شئ طالع ومسخر * فلا قط يعصيهم بل الطوع دأبه
بترك الهوى أمسوا يطيرون في الهوا * ويمشون فوق الماء من جنابه
لقد شمروا في نيل كل عزيمة * ومكرمة مما يطول حسابه
إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى * عليهم وصار الحب عذبا عذابه
وحتى استحال المر في الحال حاليا * وحتى دنا النائي وهانت صعابه
عليهم من الرحمن أزكى تحية * وأفضل رضوان ولازال بابه
مدا الدهر مفتوحا لإكرام وافد * به أقبلت تفرى الفيبافى ركابه
ولا زال ذاك القرب والأنس والصفا * ولا حال من دون الحبيب حجابه
( الحكاية الحادية والسبعون بعد المائتين : عن بعضهم )
قال : سمعت سمنون يتكلم في المحبة وهو جالس في المسجد ، إذ جاء طير صغير ، فقرب منه ، فلم يزل يدنو حتى جلس على يده ثم ضرب بمنقاره على الأرض حتى سال منه الدم ثم مات ، وتكلم يوما في المحبة ، فتكسرت قناديل المسجد كلها * وقال الشيخ أبو الربيع المالقى رضي اللّه عنه : كنت في بعض سياحاتى منفردا ، فقيض اللّه لي طيرا ، إذا كان الليل ينزل قريبا منى يبيت يسامرنى ، فكنت أسمعه في