إن ذكر الحبيب هيج شوقى * ثم حبّ الحبيب أذهل عقلي
وقال أيضا رضي اللّه عنه :
ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
واللّه لو حلف العشاق أنهم * قتلى من الحب يوم البين ما حنثوا
* وقيل : أتى رجل إلى العلاء بن زياد رضي اللّه عنه فقال له : إن آتيا أتاني في منامي فقال لي : ائت العلاء بن زياد وقل له كم تبكى وقد غفر لك ؟ قال فبكى ثم قال : الآن يحق لي أن أهدأ . وأنشدوا :
وما في الأرض أشقى من محب * وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين * مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكى إن نأوا شوقا إليهم * ويبكى إن دنوا خوف الفراق
* وحكى عن الجنيد رضي اللّه أنه قال : رأيت آدم عليه السّلام في المنام وهو يبكى ، فقلت له ما يبكيك ، أليس قد غفر اللّه تعالى لك ، ووعدك بالرجوع إلى الجنة ؟
فناولني ورقة مكتوبة ، فاستيقظت من منامي ووجدتها في يدي وإذا فيها :
أتحرقنى بالنار من النوى * ولو نار النوى أحرّ من النار
شغفت بجار لا بدار سكنتها * على الجار أبكى لا على سكنة الدار
ولم يعدنى بالرجوع إلى المنى * هلكت ولكن نلت بالوعد أوطارى
( الحكاية الثامنة والأربعون بعد المائتين )
حكى أن سالما الحداد رضي اللّه عنه كان من الأبدال ، وكان يتردد إلى فتح الموصلي رضي اللّه عنه ، وكان إذا سمع الأذان يتغير لونه ويصفر ويضطرب ثم يثبت ويترك الحانوت مفتوحا ، وينشد :
إذا ما دعا داعيكم قمت مسرعا * مجيبا لمولى جل ليس له مثل
أجيب إذا نادى بسمع وطاعة * وبي نشوة لبيك يا من له الفضل
ويصفر لونى خيفة ومهابة * ويرجع لي عن كل شغل به شغل
وحقكم ما لذ لي غير ذكركم * وذكر سواكم في فمي قط لا يحلو