ولا استلذذت في الدنيا لذيذا * ولا لي بغية إلا رضاكا
فمنّ بنظرة فضلا ومنا * وبلغنا المنى حتى أراكا
( الحكاية الرابعة والسبعون بعد المئة : عن بعضهم )
قال : لما مات ابن الجلاء رضي اللّه عنه ، نظروا إليه فإذا هو يضحك ، فقال الطبيب إنه حي ، ثم حبسه فقال إنه ميت ، ثم كشف عن وجهه فقال : لا أدرى أهو حي أو ميت * وقيل : إن عبد اللّه بن المبارك فتح عينيه عند الوفاة ، ثم ضحك فقال : لمثل هذا فليعمل العاملون ، رضي اللّه عنه * وقال الشيخ أبو محمد الجريري رضي اللّه عنه : كنت عند الجنيد رضي اللّه عنه في حال نزعه وكان يوم جمعة ، وهو يقرأ القرآن فختم ، فقلت له : أفي هذا الحال يا أبا القاسم ؟ قال ومن أولى بذلك منى ، وهو ذا تطوى صحيفتي .
( الحكاية الخامسة والسبعون بعد المئة : عن محمد بن حامد رضي اللّه عنه )
قال :
كنت جالسا عند الإمام أحمد بن خضر رضي اللّه عنه وهو في النزع ، وقد أتى عليه خمس وتسعون سنة ، فسأله بعض أصحابه عن مسئلة ، فدمعت عيناه وقال : يا بنى باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة ، هو ذا يفتح لي الساعة ، لا أدرى أيفتح بالسعادة أم بالشقاوة ، وآن لي أوان الجواب ، وكان عليه سبع مئة دينار وحضر غرماؤه ، فنظر إليهم وقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال ، وأنت تأخذ عليهم وثيقتهم ، وقد قلت
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
فاقض ديني وأرض عنى خصومى ، إنك على كل شئ قدير ، فدق الباب داق وقال : أين غرماء أحمد ؟ فخرجوا ، فقضى عنه دينه ، ثم خرجت روحه ، رضي اللّه عنه .
( الحكاية السادسة والسبعون بعد المئة : عن بعضهم )
قال : إن رجلا قال للشبلى رضي اللّه عنه : لم تقول اللّه ، ولا تقول لا إله إلا اللّه ؟ فقال لا أبغى به بدلا ، فقال يا أبا بكر أريد أعلى من هذا ، فقال أخشى أن أوخذ في وحشة الحجاب ، فقال أريد أعلى من ذلك ، فقال : قال اللّه تعالى
( قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ )
، فزعق الرجل فخرجت روحه ، فتعلق أولياء الميت بالشبلى ، وادعوا عليه طلب ثأره ، فحمل إلى مجلس الخليفة ، فخرجت الرسالة إليه ، فسأله عن دعواهم عليه ، فقال الشبلي : روح حنت فرنت ، ودعيت فأجابت ، وسمعت فأنابت ، فما ذنبي أنا ؟ فصاح الخليفة وقال : خلوه فلا ذنب له .