نهاني حيائى منك أن أكشف الغطا * وأغنيتنى بالفهم منك عن الكشف
تلطفت في أمرى فأبديت شاهدي * إلي غائبى واللطف يدرك باللطف
تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك في الكف
أراني وبي من هيبتي لك وحشة * فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف
وتحيى محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف
قلت : وسيأتي الجواب في الخاتمة عن إنكار من أنكر هذه الحكاية وأشباهها إن شاء اللّه تعالى .
( الحكاية الثامنة عشرة بعد المئة عن إبراهيم بن أدهم )
روى أن إبراهيم بن أدهم رضى اللّه تعالى عنه كان يعمل في الحصاد ويحفظ البساتين ، فجاء يوما جندي وطلب منه أن يعطيه شيئا من الفواكه ، فأبى أن يعطيه ، فجذب الجندي سوطه وضرب رأسه ، فطأطأ له إبراهيم رأسه وقال : اضرب رأسا طالما عصى اللّه عز وجل ؛ فلما عرفه الجندي اعتذر إليه ، فقال إبراهيم : إن الرأس الذي يحتاج إلى الاعتذار تركته ببلخ ، وقال رضى اللّه تعالى عنه لرجل وهو في الطواف : اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات :
أولاها تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة . والثانية تغلق باب العز وتفتح باب الذل . والثالثة تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد . والرابعة تغلق باب النوم وتفتح باب السهر ، والخامسة تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر . والسادسة تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت ، وأنشدوا :
إن للّه عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما عرفوا * أنها ليست لحى وطنا
جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا
( الحكاية التاسعة عشرة بعد المئة : عن عبد اللّه بن المبارك رضى اللّه تعالى عنه )
قال : كنت بمكة وقد لحق الناس قحط ، واستمر إمساك المطر عنهم ، فخرج الناس يستسقون في المسجد الحرام ؛ ولم يبق أحد من الصغار