نظرت في الراحة الكبرى فلم أرها * تنال إلا على جنس من التعب
والجد منها بعيد في تطلبها * فكيف تدرك بالتقصير واللعب
* وقال بعضهم : هجر النفس : مواصلة الحق ، ومواصلة النفس : هجر الحق .
وقيل : الهجر نيران ، والموصل جنان ، وأنشدوا :
والهجر لو سكن الجنان تحولت * نعم الجنان على العبيد جحيما
والوصل لو سكن الجحيم تحولت * نقم الجحيم على العباد نعيما
* وقال بعضهم : إن اللّه تعالى وهب لكل عبد من معرفته مقدارا وجملة على مقدار ما وهب له من المعرفة لتكون معرفته عونا على حمل بلائه .
( الحكاية السادسة والتسعون : عن بعض الصالحين رضى اللّه تعالى عنهم )
قال : رأيت سمنون في الطواف وهو يتمايل ، فقبضت على يده وقلت : له :
يا شيخ بموقفك بين يديه إلا أخبرتني بالأمر الذي أوصلك إليه ؛ فلما سمع ذلك بذكر الموقف بين يديه ، سقط مغشيا عليه فلما أفاق أنشد :
ومكتئب لج السقام بجسمه * كذا قلبه بين القلوب سقيم
يحق له لو مات خوفا ولوعة * فموقفه يوم الحساب عظيم
ثم قال : يا أخي آخذت نفسي بخمس خصال أحكمتها . فأما الخصلة الأولى :
أمتّ منى ما كان حيا ، وهو هوى النفس ؛ وأحييت منى ما كان ميتا وهو القلب .
وأما الثانية : فإني أحضرت ما كان عنى غائبا ، وهو حظى من الدار الآخرة ، وغيبت عنى ما كان عندي حاضرا وهو نصيبي من الدنيا ، وأما الثالثة : فإني أبقيت ما كان فانيا عندي وهو التقى ، وأفنيت ما كان باقيا عندي وهو الهوى ، وأما الرابعة : فإني أنست بالأمر الذي منه تستوحشون ، وفررت من الأمر الذي إليه تسكنون ، ثم ولى عنى وهو يقول :
روحي إليك بكلها قد أقبلت * لو كان فيك هلاكها ما أقلعت
تبكى عليك تخوفا وتلهفا * حتى يقال من البكاء تقطعت
فانظر إليها نظرة بتعطف * فلطالما متعتها فتمتعت