الأموال ، إنما كانوا أهل سخاء وفتوة وفضل ومروءة وجود مكارم النبوة ، كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها في العاجل وفيهم يصدق قول القائل :
وهم ينفقون المال في أول الغنى * ويستأنفون الصبر في آخر الصبر
إذا نزل الحي الغريب تقارعوا * عليه فلم يدر المقل من المثرى
وقال آخر :
تعود بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله
فلو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق اللّه سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله
وقال آخر
كم للمواسم من سفعاء أرملة * ومن يتيم ضعيف النطق والبصر
ممن يعدك تكفى فقد والده * كالفرخ في الوكر لم ينهض ولم يطر
وقال آخر :
إن الكريم ليخفى عنك عسرته * حتى تراه غنيا وهو مجهود
والبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود
وقال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه لما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحى من الأنصار : من سيدكم يا بنى سلمة ؟ قالوا : الحر بن قيس على بخل فيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وأي داء أدوأ من البخل ، بل سيدكم عمرو بن الجموح ، فسمع حسان رضي اللّه عنه مقالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنشأ يقول :
يقول رسول اللّه والحق قوله * فقال لنا ماذا تعدون سيدا ؟
فقلنا له حر بن قيس على الذي * نبخله فينا وقد نال سؤددا
فقال وأي الداء أدوا من التي * رميتم بها حرا وغل بها يدا ؟
وسوّد عمرو بن الجموح لجوده * وحق لعمرو ذي الندى أن يسودا
إذا جاءه السؤّال أنهب ماله * وقال خذوه إنه عدة غدا
فلو كنت يا حر بن قيس على التي * على مثلها عمرو لكنت المسودا