عظيمة فمات فواريناه ، وهذا قبره رضى اللّه تعالى عنه ، قال إبراهيم : فتعجبت مما وصفوا ، ثم دنوت من قبره ، فإذا عند رأسه طاقة نرجس كأنها رحى عظيمة ، وعلى قبره مكتوب : هذا قبر حبيب اللّه ، قتيل الغيرة ، وعلى ورقه مكتوب صفة الإنابة ، قال : فقرأت ما على النرجس مكتوب ، فسألوني أن أفسره لهم ، ففسرته لهم ، فوقع فيهم الطرب ، فلما أفاقوا وسكنوا قالوا : قد كفينا جواب مسئلتنا ، قال : ووقع على النوم ، فما انتبهت إلا وأنا قريب من مسجد عائشة رضى اللّه تعالى عنها ، وإذا في وطائى طاقة ريحان ، فبقيت معي سنة كاملة لم تتغير ، فلما كان بعد أيام فقدتها رضى اللّه تعالى عنه وعنهم .
( الحكاية الخامسة والستون : عن بعض الصالحين )
قال : خرجت مرة إلى الحج ، فنمت ذات ليلة مقمرة ، فسمعت صوت شخص ضعيف يقول لي : يا أبا إسحاق قد انتظرتك من الغداة ، فدنوت منه ، فإذا هو شاب نحيل الجسم ، كأنما أشرف على الموت وحوله رياحين كثيرة ، منها ما أعرفه ومنها ما لا أعرفه ، فقلت له :
من أين أنت ؟ فسمى لي بلده وقال : قد كنت في عز وثروة ، فطالبتنى نفسي بالعزلة ، فخرجت هائما إلى البراري والقفار ، وها أنا قد أشرفت على الموت ، وسألت اللّه أن يقيض لي وليا من أوليائه ، وأرجو أنك هو ، فقلت له : ألك والدان ؟ قال نعم وإخوة وأخوات ، فقلت : هل اشتقت إليهم أو ذكرتهم ؟ قال لا إلا اليوم أردت أن أشم ريحهم فاحتوشتنى السباع والبهائم وبكين معي وحملن إلى هذه الرياحين ، قال إبراهيم : فأقبلت حية عظيمة وفي فمها نرجس كثير ، فقالت : دع شرك عنه ، فإن اللّه مطلع على أوليائه وأهل طاعته ، فغشى على ، فما أفقت حتى خرجت روحه رضي اللّه عنه ، ثم وقع على سبات ، فانتبهت وأنا على الجادة ، فلما قضيت الحج دخلت بلده التي ذكر ، فاستقبلتنى امرأة بيدها ركوة ماء ما رأيت أشبه بالشاب منها ، فلما رأتني قالت : يا أبا إسحاق كيف رأيت الشاب فإني في انتظارك منذ ثلاثة أيام ، قال : فذكرت لها القصة إلى أن قلت :
قال : أردت أن أشم ريحهم ، فصاحت وقالت آه بلغ الشم وخرجت روحها فخرج أتراب لها عليهن المرقعات والفوط ، فتولين أمرها رحمة اللّه تعالى عليهم .
( الحكاية السادسة والستون )
حكى أنه ركب جماعة من التجار في البحر متوجهين إلى الحج ، فانكسر المركب وضاق وقت الحج ، وفيهم إنسان معه