الله عنه يوما فرأيته متغيرا ، فقلت له : مالك ؟ فقال : دخل على شاب سألني عن التوبة ، فقلت له : أن لا تنسى ذنبك ، فعارضني وقال : بل التوبة أن تنسى ذنبك ، فقلت : إن الأمر عندي ما قاله الشاب ، فقال لم ؟ فقلت : لأنى إذا كنت في حال الحناء فنقلنى إلى حال الوفاء ، فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت . وقد ( أجاب ) « 1 » أيضا « 2 » سهل بن عبد الله « 21 * » رضي الله عنه ( أيضا ) « 3 » بجواب مثل ما أجاب به السرى ( قال ) « 4 » أبو نصر السراج « 22 * » : أشار سهل إلى أحوال المريدين المتعرضين تارة لهم وتارة عليهم . ( وأما ) « 5 » الجنيد فإنه أشار إلى توبة ( المحققين ) « 6 » لا يذكرون ذنوبهم مما غلب على قلوبهم من عظمة الله ( سبحانه ) « 7 » ودوام ذكره .
قلت « 8 » : وأقوال الشيوخ في التوبة كثيرة ، وهي مشيرة إلى همم عاليات وأحوال سنيات لا يقوم بها غيرهم . وقد تقدم شرح قولي في القصيدة وتوبتهم عن غفلة ما ، أعنى أدنى غفلة تقضى عندهم التوبة ، وهي التوبة الخاصة توبة الخواص ، والتوبة ( تدعو ) « 9 » إليها حاجة الناس على العموم ، وهي مفتقرة إلى إيضاح وبيان مفهوم . وها أنا أذكر شيئا من ذلك ( اعلم ) : « 10 » أن للتوبة مقدمات وعلامات وثمرات وحدا ( وشروطا ) « 11 » . فأما مقدماتها : فأولها انتباه القلب عن رقدة الغفلة ، ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحال ، والتعرض لسخط الله تعالى وأليم عقابه ، وذكر ضعف صبره عن احتمال شديد عذابه ، فيحمله ذلك على التوبة .
وأما علاماتها :
فمنها « 12 » هجران الأخذان وقرناء السوء والتوحش عنهم ، وحب العزلة
هامش
( 1 ) في ط ( إجابة ) .
( 2 ) ساقط من ( ك ) ، ( ط ) .
( 3 ) زيادة من ط .
( 4 ) بياض في ( ب ) .
( 5 ) ساقط من ( ب ) .
( 6 ) في الأصل ، ك المتحققين والصواب ما أثبتناه من ط .
( 7 ) زيادة من ط .
( 8 ) بياض في ( ب ) .
( 9 ) في ك ( يدعو ) .
( 10 ) بياض في ( ب ) .
( 11 ) في ك ( وشروطها ) .
( 12 ) في ط ( منهم ) .
( 21 * ) انظر ص 21 .
( 22 * ) انظر ص 48 .