قصيدة « 1 » [ في فضل مقامات السالكين وشرحها ]
في فضل مقامات السالكين وأهلها ، وفي الرمز « 2 » إلى شئ من قولهم في شرحها على جهة التنبيه ، والإشارة إلى فضلهم وعلو شأنهم وشرف هممهم العاليات ، مشتملة على عشرة من المقامات الحميدات ، وعشرة من الأحوال السنيات ، من غير التزام ترتيب بين المقامات الكسبيات ، ولا بين الأحوال الوهبيات ، وسميتها " جواهر « 3 » معارف أهل السلوك " التي لا تلقى في خزائن الملوك ، المنقلبة من نحاس الضلالات بإكسير هدى عقاقير المقامات " [ وهي هذه ] « 4 » :
إذا رمت إكسير الهدى قالبا به * نحاس ضلال جوهر اخذه منعوتا
عقاقير من فقر وزهد وتوبة * ومع ورع صبر يكن مره قوتا
وشكر وخوف مع رجا وتوكل * وحسن رضى فيما به من قضا توتا « 5 »
فضعها معا في بوطة الصدق موقدا * بنار الشجى تأتيك درا وياقوتا
جواهر لا تلق بكل خزانة * وترى من رآها وإله العقل مبهوتا
فلو ملك ينظر لها كابن أدهم * رأى ملك كل الأرض في الحال ممقوتا
وخلى جميع الملك بالزهد سائما * ولو أنه بالملك يشبه طالوتا
وصار على الأيام أشعث ضامرا * برا النسك جسما منه كالعود منحوتا
وأضحى يسلك للمقامات راقيا * إلى خير ملك ليس يبلى له يوتى
وألفي ملوك الأرض والوحش في الفلا * وطير الهوى طوعا وفي اللجج الحوتا
وكل الوجود إنقاد طوعا له كما * أطاع بقلب صار بالخوف مفتوتا
وقد رمت رمزا في مقامات سالك * ولا قدم لي قط في السلك مثبوتا
كفاني انتسابى للكرام ومدحهم * كما جاهدوا في الله طاغ وطاغوتا
فثانيهما ما قط يمكن قتله * ولكن جهاد لا يرى عنه سكوتا
وفي القتل للطاغى عظيم مشقة * عدو حبيب « 6 » أي ما حيلة توتا
فجاءوا به في القيد من معرك الوغى * وكم « 7 » في هوى الطغيان يبقوه مفلوتا
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فصل .
( 2 ) في ( ب ) : وإني أرمز .
( 3 ) في ( ك ) ( جوهر ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 5 ) في ( ب ) : يوتا .
( 6 ) في ( ك ) : ( خبيث ) .
( 7 ) في الأصل : ولم . وما أثبتناه من ك ، ب ، ط .