وعاد أغصانها جردا بلا ورق * من حرّ نار الهوى ترمين بالشرر
ليس الحديد ولا شم الجبال إذا * أقوى على الحبّ للهاوي من البشر
ثم قام إلى شجرة هناك خضرة نضرة فتنفّس عندها ، فيبست وتناثرت أوراقها .
ومن كلامه رضي اللّه عنه : من فرّ بدينه إلى اللّه عز وجلّ ، وهو يتهمه في رزقه فهو يفر منه لا إليه .
وكل موجود في الدنيا لا يكون عونا على تركها فهو عليك لا لك .
وما ابتلى اللّه العبد بشيء أشد من الغفلة والقسوة .
وكلما ارتفعت منزلة العبد كانت العقوبة إليه أسرع .
ومن اغترّ بصفاء العبودية داخله نسيان الربوبية ، ومن شهد صنع الربوبية في إقامة العبودية فقد انقطع على نفسه وسكن إلى ربّه عز وجلّ .
ومنه نهاية الإرادة أن يشير إلى اللّه تعالى فيجده مع الإشارة والكشف .
سواطع الأنوار لمعت في القلوب بتمكين معرفة السرائر ، وحملته في الغيوب من غيب إلى غيب ، حتى شهد الأشياء من حيث أشهده الحق إيّاها ، فتكلم عن ضمائر الخلق ، وإذا ظهر الحق على السرائر لم يبق لها فضل لرجاء ولا خوف .
ومنه إذا بسط الجليل جلّ جلاله بساط المجد دخلت ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشي كرمه ، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ، ألحق المسئ بالمحسن .
وأول درجات الحضور حياة القلب باللّه ، ثم الغيبة عن كل شيء باللّه ، ثم بقاء القلب مع اللّه .
والعبرة يفهمها العقلاء ، والإشارة يعرفها الحكماء ، واللطائف تقف عليها السّادة من الشيوخ .
وكان يتمثل بهذين البيتين :
فلاذوا به من بعد كلّ إهانة * لياذ مفر بالخضوع مع الجدّ
بجدّ وتشمير مع الواجب الّذي * به عرفوه بالودود عن الودّ
وكان ينشد أيضا :
الحبّ كالموت يفني كل ذي شغف * ومن يطعمه أودى به التّلف