والساؤوش - أو قال : الشاؤوش - يصيح له في السماء بالسلطان ، وأرى الملائكة يسلمون عليه بالاحترام والتبجيل أفواجا أفواجا ، وأنا الآن أسمع ذلك من جميع آفاق العراق ، وما رأيت بلاء نازلا من السماء ومرّ على الحدادية إلا تفرّق وارتفع .
وكان رضي اللّه عنه من أجلّاء مشايخ العراق المشهورين ، وأعيان العارفين المحققين ، وأجلّاء الصفوة المقدمين ، عليّ المقامات السامية ، وعليّ الكرامات السامية ، صاحب الأحوال السّنية ، والهمم العليّة ، والأسرار القدسية ، والأنوار الجمالية ، والفتح السني ، والكشف الجلي ، والوصل الهني ، والآيات الخارقة ، والجلالات والإكرام ، والقبول التام عند الخاص والعام ، والتصريف النافذ في الوجود والأحكام .
ومن كلامه رضي اللّه عنه :
ملاك السير إلى المعالي ، إصلاح الباطن لمراد الحق ، وإسقاط رؤية القرب ، والاعتماد على اللّه عز وجلّ لرفع الحجب .
وأقرب القلوب إلى اللّه تعالى قلب رضي بصحبة الفقراء ، وآثر الباقي على الفاني ، وشهد سوابق القضاء ، وأيس من أفعاله .
وإذا عجزت عن شيء فلا تعجز عن رؤية ضعفك .
والعلماء باللّه هم الواقفون معه على حدود الآداب ، لا يتجاوزونها إلا بإذن .
وأنفع العلوم العلم باللّه .
ومن استغنى بشيء دون اللّه فقد جهل قدر اللّه تعالى .
ومن زيّن باطنه بالمراقبة والإخلاص زيّن اللّه ظاهره بالمجاهدة واتّباع السنة .
ومن رأيته يدّعي مع اللّه حال يخرجه عن حدّ الشريعة فلا تقربن منه . ومن رأيته يركن إلى الدنيا جلسة فلا تقربن منه . ومن رأيته يسكن إلى الرئاسة والتعظيم فإيّاك وإيّاه . ومن رأيته مستغنيا بنفسه فاعلمن جهله .
ومن ادّعى سرّا مع اللّه تعالى لا يشهد له حفظ ظاهره فاتهمه في دينه .
ومن رأيته يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فهو مخدوع .
نسأل اللّه الكريم السلامة .
الحكاية الخامسة
عن الشيخ الكبير أبي الحسن بن الشيخ أبي البركات إسماعيل بن سعيد النيسابوري البغدادي - رضي اللّه عنهما - أنه قال : سمعت أبي يقول : كان الشيخ عزاز - بالعين المهملة