أو في الوصال مكانة مخصوصة * إلا ومنزلتي أعزّ وأقرب
وهبت لي الأيام رونق صفوها * فحلا مناهلها وطاب المشرب
وغدوت مخطوبا لكلّ كريمة * لا يهتدي فيها اللبيب ويخطب
أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ريب الزمان ولا يرى ما يرهب
قوم لهم في كلّ مجد رتبة * علويّة وبكلّ جيش موكب
أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها * طربا وفي العلياء بان أشهب
أضحت جيوش الحبّ تحت مشيئتي * طوعا ومهما رمته لا يعزب
أصبحت لا أملا ولا أمنية * أرجو ولا موعودة أترقب
ما زلت أرتع في ميادين الرّضا * حتّى وهبت مكانة لا توهب
أضحى الزمان كحلة مرقومة * تزهو ونحن لها الطراز المذهّب
أفلت شموس الأوّلين وشمسنا * أبدا على فلك العلا لا تغرب
ثم قال : كل الطيور تقول ولا تفعل ، والبازي يفعل ولا يقول ، ولأجل هذا صار أكفّ الملوك سدّته ، فقال إليه الشيخ أبو منصور بن المبارك الواعظ المعروف بجرادة ، وأنشد يقول :
بك الشهور تهنّا والمواقيت * يا من بألفاظه تغلو اليواقيت
الباز أنت فإن تفخر فلا عجب * وسائر الناّس في عيني فواخيت
وأشمّ من قدميك الصدق مجتهدا * لأنّه قدم في نعله الصيت
فقام الشيخ علي بن الهيتي وقبّل قدم الشيخ عبد القادر ، قال : فكتبنا المجلس عندنا وحفظنا ما وقع فيه .
قلت : وقد أوّل بعض العلماء قوله قدّس سرّه : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، فقال :
المراد بذلك شريعتي وعلمي الذي هو شريعة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، كما يقال : القدم على القدم : أي العلم على العلم ، واللّه أعلم .