تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

من أقوال قطب الأقطاب سيدي عبد القادر الجيلاني

وها أنا أذكر شيئا من كلام الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه من نفس مقاله الذي نسج غيره على منواله . قال رضي اللّه عنه في الذّكر : أعذب مورد وردته عطاش العقول مورد الذكر والتوحيد ، وأطيب نسيم هبت على مشام القلوب نسيم الأنس باللّه عز وجلّ ، التلذذ بحلاوة مناجاة اللّه كئوس راحات الأرواح . وذكر اللّه تعالى جلاء ذنب الغيون للعقول ، ودرر حمد اللّه لا يرصع به إلا تيجان معارف الأسرار ، ومسك شكره لا يفتق إلا جيوب ثياب الأرواح ، وورد الثناء عليه لا يطلع إلا على شجر ألسن عباده المؤمنين ، إن ذكرت ربك بألسن حسن صنعه فتح أقفال قلبك ، وإن ذكرته بألسن لطائف أسرار أمره فأنت ذاكر على الحقيقة ، وإن ذكرته بقلبك قرّبك من موجبات الرحمة ، وإن ذكرته بسرّك أدناك من مواطن القدس ، وحملك بجناح لطفه إلى مقعد صدق ، وما عرف قدر جلاله من فتر لحظة عن ذكره ، ولا لاحظ أزلية وحدانيته من التفت بعين سره إلى غيره ، الذّكر روح جنات الرحمة ، تهب نسمة على مسام أرواح الذاكرين ، فتهتز من نشواته أعطاف الأرواح في أقفاص الأشباح ، فتهفو العقول راقصة في ميادين الصور ، فتخرج الأسرار هائمة في براري الوجد ، فتنطق بلابل الشكر بما في خبايا الضمائر ، فيحترق المحب بنيران التعلق ، ويغيب المشتاق عن نظر ذاته لشدة الشوق ، ويقول لسان الواجد طربا بقرب الواجد :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
[ يوسف : 94 ] ، فتبرز موائد القدم ، فتجلو عرائس صفات المحبوب على أعين الألباب في قصور الأوكار تحت جنات الأسرار ، ويجلل عليها الإجلال ستور العزة فيخيم برد العظمة ، وترمد عيون البصائر في حر نفس العبق ، وتسقط قوادم أقدام شوقها ؛ لطول سفرها في هجير بيداء الهجر ، ويرسل إليها سفير الكرم طيب القدر فيداوي رمدها بكحل : بسم الله الرحمن الرحيم ولما طلعت طلائع هذا الاسم في جبروت الجلال وسعت سطوة العز تحت خفقان رايات جنود الكبرياء ، فبهتت عيون العقول ، ودهشت نواظر الأوهام ، ووقعت أطيار الأوكار ، وطمست سطور كتابة الكلمات ،
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين ) — صفحة 258 | عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي / أحمد فريد المزيدي