الشيخ الجليل أحمد الصرصري ، والشيخ أبو البركات بن غنائم البطائحي الهمامي ، والشيخ أبو الفتوح بحر بن أبي الفرج البغدادي ، وأبو عبد اللّه محمد بن الوزير بن المظفر بن هبيرة ، وأبو الفتوح بن عبد اللّه بن هبة اللّه ، وأبو القاسم علي شهاب بن الصاحب ، جاءوا عند شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه بمدرسته ، فقال : ليطلب كل واحد منكم حاجته أعطيها له .
فقال الشيخ أبو السعود : أريد ترك الاختيار .
وقال الشيخ ابن قائد : أريد القوة على المجاهدة .
وقال الشيخ عمر البزار : أريد الخوف من اللّه تعالى .
وقال الشيخ القارئ : لي حال مع اللّه وقد فقدته وأريد ردّه عليّ بزيادة عليه .
وقال الشيخ جميل : أريد حفظ الوقت .
وقال الشيخ عمر الغزالي : أريد الازدياد من العلم .
وقال الشيخ الجليل الصرصري : أريد ألا أموت حتى أنال مقام القطبية .
وقال الشيخ أبو البركات الهمامي : أريد الاستغراق في محبة اللّه تعالى .
وقال الشيخ أبو الفتوح : أريد حفظ القرآن والحديث .
وقال الراوي وهو أبو الخير : وأنا أريد معرفة أفرق بها بين الواردات الربانية وغيرها .
وقال أبو عبد اللّه بن هبيرة : أريد نيابة الوزارة .
وقال أبو الفتوح بن هبة اللّه : أريد أن أكون أستاذ الدار .
وقال أبو القاسم بن الصاحب : أريد أن أكون حاجب الباب العزيز .
فقال الشيخ عبد القادر :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
[ الإسراء : 20 ] .
قال أبو الخير : واللّه لقد نالوا كلهم ما طلبوا ، ورأيت كل واحد منهم في الحالة التي أرادها إلا الشيخ الجليل الصرصري ؛ فإنه لم يأت الوقت الذي وعده فيه بالقطبية ، نفّع اللّه به آمين .
الحكاية الحادية والثمانون بعد المائة
عن الشيخ العالم الربّاني شهاب الدين السهروردي قال : اشتغلت بعلم الكلام وأنا شابّ ، وحفظت فيه كتبا عديدة ، وصرت فيه فقيها ، وكان عمي يزجرني عنه ولا أزدجر ، فأتى وأنا معه إلى زيارة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، وقال : يا عمر ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
[ المجادلة : 12 ] .
وها نحن داخلون على رجل يخبر قلبه عن ربه عز وجلّ ، فانظر كيف نكون بين يديه لتنظر