بسم اللّه الرّحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد للّه الذي ملأ قلوب أحبّته من بئر محبته سرورا ، وكسا وجوههم من إشراق ضياء بهجته نورا ، توّجهم بتيجان البهاء ، وكتب لهم بالولاء منشورا ، وهداهم إلى طريق معرفته ، فداموا على محبته وما غيّروا تغييرا :
نالوا بذلك فرحة وسرورا * وسعوا فأصبح سعيهم مشكورا
قوم أقاموا للإله نفوسهم * فكسا وجوههم الوسيمة نورا
تركوا النعيم وطلقوا لذاتهم * زهدا فعوّضهم ربّهم سرورا
قاموا يناجون الحبيب بأدمع * تجري فتحكي لؤلؤا منثورا
عملوا بما علموا وجادوا بالذي * وجدوا فأصبح حظّهم موفورا
وإذا بدا ليل سمعت أنينهم * وشهدت وجدا منهم وزفيرا
تعبوا قليلا في رضا محبوبهم * فأراحهم يوم المعاد كثيرا
أحمده سبحانه وتعالى حمدا كثيرا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، إلها حكيما غفورا ، وأشهد أن سيدنا وسندنا وذخيرتنا عند اللّه محمدا عبده ورسوله ، الذي أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، صلّ اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليما كثيرا .
وبعد . . .
فقد منّ اللّه عليّ بعد إجازتي بسند السلسلة القادرية أن حققت : « بهجة الأسرار » ، و « قلائد الجواهر » ، و « سر الأسرار » ، و « فتوح الغيب » ، و « السيف الرباني » ، وكلها تخص الشيخ .
فإذا بتوفيق من اللّه أن أوقفني على كتاب من أجل الكتب ، وأعظمها في سيرة القطب ، والغوث الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني قدس اللّه سره العزيز .
وهو تتمة كتاب « روض الرياحين في أخبار الصالحين » .