أصحابه ، فقال له أحدهم : يا سيدي ما وصف الولي المشتمل على أحكام التمكين ؟ فقال : هو الذي مكّنه اللّه من أزمة التصريف في الوجود ، فقال له : ما علامة ذلك ؟ فأخذ الشيخ أربعة قضب وأفرد منها واحدا ، وقال : هذا للصيف ، وأفرد منها واحدا وقال : هذا للربيع ، وأفرد منها واحدا وقال : هذا للخريف ، وأفرد منها واحدا وقال : هذا للشتاء ، ثم أخذ الذي سمّاه للصيف بيده وهزّه فاشتدّ الحر جدّا ، ثم طرحه وأخذ الذي سمّاه للربيع بيده وهزّه فاخضرّت أوراق أشجار البستان ، وأينعت أغصانه ، وفاحت رياح الربيع ونسماته ، ثم طرحه وأخذ الذي سمّاه للشتاء وهزّه فجاءت الشتاء ، واشتدّ بنا البرد ، ويبس ورق شجر البستان ، ثم نظر إلى طائر على أشجار في البستان ، فقام إلى شجرة منها وهزّها ، وأشار إلى الطائر الذي عليها أن سبّح خالقك ، فترنّم الطائر بصوت شجيّ أطرب السامعين ، ثم أتى إلى شجرة أخرى ففعل ذلك حتى أتى على الجميع ، وأشار إلى طائر منها أن مجّد خالقك ، فلم ينطق ، فقال الشيخ :
اسكت لا عشت ! فوقع الطائر إلى الأرض ميتا .
الحكاية السادسة والخمسون
عن الشيخ الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ أبي العلاء الخزرجي - رحمه اللّه تعالى - قال : سمعت أبي يقول : حضر الشيخ رسلان سماعا في دار بدمشق في جمع من المشايخ والصلحاء ، فأنشد القول « 1 » :
كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوحا فما يلقاك إلا بحيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت
أسيئي بنبأ أو أحسني لا ملولة * لدينا ولا فعلته إن فعلت
ولكن أنيلي واذكري من مودة * لذي خلة كانت لديكم فضلت
فكنا سلكنا في صعود من الهوى * فلما توافينا شدت وحلت
فإن سأل الواشون ممّ هجرتها * فقل نفس حر سليت وحلت
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلّت
هامش
( 1 ) في الأصل اضطراب في الشعر ، تم تصويبه من البهجة ( ص 348 ) .