حس يحس به الملائم ، والمنافر ، والروح مدركة محسوس كل حس .
ولما كان الروح عرشا لاستواء الرحمانية . وحقيقة الرحمانية تجلي ذات الوجوب التي لها الوجود ، لها صفة ذات لازم . فتفيض الحقيقة الناطقة في الروح ، كإفاضة الروح النفوس الحساسة في الجسم فتنزل الحقيقة في عمق الروح عمودا قائما ، وساقا ثابتا رأسيا ، ونورا خارقا .
والنور ما به البيان . وهذه الحقيقة مفيضة للنفوس الناطقة في أعماق الروح . فيقال على النفوس المفاضة عن الحقيقة المتنزلة بالتجلي الرحماني عقول مؤثرة . ومراتبها من الروح نفوس مدبرة وتلك النفوس هي العاقلة بالعقول . والرحمن علمه متعلق بالساق تعلق الإحاطة فما يدرك محسوسا بواسطة حس إلا ويعقله العقل ، ويطلع عليه الساق بالكشف ، ويحيط به الرحمن فلا يخفى عليه شيء في ملكه ، ولا في ملكوته . وأما هو جل جلاله في غيب جبروته فمستأثر بعلم الأشياء قبل وقوعها .
وهذا يفهم من النمط الأول . ويتحقق بالوجود متى فهم منه حقيقة المقصود في هذا الاصطلاح . فعلى هذا لكل صورة حساسية نسبة من الروح بحكم الفيض ، وحكم التعلق .
ولتلك النسبة حقيقة عاقلة بحكم التجلي ، وحكمة التعلق أيضا بالعلم .
فكل ما تصوره الحس من المحسوسات بالتشخيص والتعيين نقله إلى نسبة من عالم الروح . فيتصور في الإدراك تصورا روحانيا . وكذلك في الناطقة العاقلة إلى الحضرة الرحمانية .
ويقال على هذا التصور النسبي في هذا العالم خيال . فإذا تجردت الصورة الحساسة عن المادة ، صارت إلى الروح من حيثية نسبتها وكذلك إلى العقل .
إلى الحضرة الرحمانية فتشهد في نفسها مشاهدات حسية في إدراك تحكم مقدمات اكتسابية نطاقه العبارة البشرية في هذه المراتب النقلية عن تحصيل كيفيتها على وجه الإحاطة ، وما يعقلها إلّا العالمون .
كتاب الأزل — صفحة 23
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٣