الرابع : إثبات ملكه . فإن ملكا لا يعرف أحدا من رعيته البتة ، ولا شيئا من أحوال مملكته البتة ، ليس بملك بوجه من الوجوه .
الخامس : كونه مستعانا .
السادس : كونه مسؤولا أن يهدي سائله ويجيبه .
السابع : كونه هاديا .
الثامن : كونه منعما .
التاسع : كونه غضبانا على من خالفه .
العاشر : كونه مجازيا ، يدين الناس بأعمالهم يوم الدين .
فنفي علمه بالجزئيات مبطل لذلك كله .
في بيان تضمنها للرد على منكري النبوات
وذلك من وجوه :
أحدها : إثبات حمده التام . فإنه يقتضي كمال حكمته ، وأن لا يخلق خلقه عبثا ، ولا يتركهم سدى ، لا يؤمرون ولا ينهون . ولذلك نزّه اللّه نفسه عن هذا في غير موضع من كتابه .
وأخبر أن من أنكر الرسالة والنبوة ، وأن يكون ما أنزل على بشر من شيء - فإنه ما عرفه حق معرفته ، ولا عظمه حق تعظيمه ، ولا قدره حق قدره ، بل نسبه إلى ما لا يليق به ، ويأباه حمده ومجده .
فمن أعطى الحمد حقه - علما ومعرفة وبصيرة - استنبط منه « أشهد أن محمدا رسول اللّه » كما يستنبط منه « أشهد أن لا إله إلا اللّه » وعلم قطعا أن تعطيل النبوات في منافاته للحمد ، كتعطيل صفات الكمال ، وكإثبات الشركاء والأنداد .
الثاني : إلهيته ، وكونه إلها . فإن ذلك مستلزم لكونه معبودا مطاعا . ولا سبيل إلى معرفة ما يعبد به ويطاع إلا من جهة رسله .
الثالث : كونه ربا . فإن الربوبية تقتضي أمر العباد ونهيهم . وجزاء محسنهم بإحسانه ، ومسيئهم بإساءته . هذا حقيقة الربوبية . وذلك لا يتم إلا بالرسالة والنبوة .
الرابع : كونه رحمانا رحيما . فإن من كمال رحمته : أن يعرّف عباده نفسه وصفاته ويدلهم على ما يقربهم إليه ، ويباعدهم منه . ويثيبهم على طاعته ، ويجزيهم بالحسنى . وذلك لا يتم إلا بالرسالة والنبوة . فكانت رحمته مقتضية لها .
الخامس : ملكه . فإن الملك يقتضي التصرف بالقول ، كما أن الملك يقضي التصرف بالفعل . فالملك هو المتصرف بأمره وقوله ، فتنفذ أوامره ومراسيمه حيث شاء . والمالك هو المتصرف في ملكه بفعله . واللّه له الملك . وله الملك . فهو المتصرف في خلقه بالقول والفعل .
وتصرفه بقوله نوعان : تصرف بكلماته الكونية ، وتصرف بكلماته الدينية ، وكمال الملك بهما .
فإرسال الرسل : موجب كمال ملكه وسلطانه ، وهذا هو الملك المعقول في فطر الناس