وشوق ، أو خوف فرقة أو صد ، وما جرى هذا المجرى .
فهذا السماع الذي اختلف فيه القوم « 1 » . لا سماع المكاء والتصدية ، والمعازف والخمريات ، وعشق الصور من المردان والنسوان ، وذكر محاسنها ووصالها وهجرانها . فهذا لو سئل عنه من سئل من أولي العقول لقضى بتحريمه . وعلم أن الشرع لا يأتي بإباحته . وأنه ليس على الناس أضر منه ، ولا أفسد لعقولهم وقلوبهم وأديانهم وأموالهم وأولادهم وحريمهم منه .
واللّه أعلم .
درجات السماع
قال صاحب المنازل :
« السماع على ثلاث درجات : سماع العامة ، وهو ثلاثة أشياء : إجابة زجر الوعيد رغبة .
وإجابة دعوة الوعد جهدا . وبلوغ مشاهدة المنة استبصارا » .
الوعيد : يكون على ترك المأمور وفعل المحظور . وإجابة داعيه : هو العمل بالطاعة .
وقوله : « رغبة » يعني امتثالا لكون اللّه تعالى أمر ونهى وأوعد .
وحقيقة الرجاء : الخوف والرجاء : فيفعل ما أمر به على نور الإيمان . راجيا للثواب .
ويترك ما نهى عنه على نور الإيمان خائفا من العقاب .
وفي الرغبة فائدة أخرى . وهي أن فعله يكون فعل راغب مختار ، لا فعل كاره ، كأنما يساق إلى الموت وهو ينظر .
وأما إجابة الوعد جهدا : فهو امتثال الأمر طلبا للوصول إلى الموعود به ، باذلا جهده في ذلك ، مستفرغا فيه قواه .
وأما بلوغ مشاهدة المنة استبصارا : فهو تنبه السامع في سماعه إلى أن جميع ما وصله من خير فمن منة اللّه عليه . وبفضله عليه من غير استحقاق منه . ولا بذل عوض استوجب به ذلك .
كما قال تعالى
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 17 ) [ الحجرات : 17 ]
وكذلك يشهد أن ما زوي عنه من الدنيا ، أو ما لحقه منها من ضرر وأذى فهو منة أيضا من اللّه عليه من وجوه كثيرة ، ويستخرجها الفكر الصحيح . كما قال بعض السلف « يا ابن آدم ، لا تدري أي النعمتين عليك أفضل : نعمته فيما أعطاك ، أو نعمته فيما زوى عنك ؟ » وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « لا أبالي على أي حال أصبحت أو أمسيت . إن كان الغنى ، إن فيه للشّكر . وإن كان الفقر ، إن فيه للصّبر » وقال بعض السلف : « نعمته فيما زوى عني من الدنيا
هامش
( 1 ) وهذا واللّه لم يكن منه إلا ما ولد البدع المضلة ، وقسوة القلوب عن هدى اللّه وذكره « وخير الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه وسلم . وشر الأمور محدثاتها . وكل بدعة ضلالة » وإنما شرع قدامي الصوفية من آلاف السنين - في الهند والصين وغيرهما - المزامير والبخور وحفلات الرقص وأشباهها ليجذبوا بها النفوس البهيمية الجاهلية ، ويخدعوها عن أن تكون مخبتة للّه رب العالمين . وقد ورث ذلك النصارى في كنائسهم وبرأ اللّه عيسى ومحمدا وإخوانهما من المرسلين عليهم الصلاة والسلام .