الْحَمِيرِ
[ لقمان : 19 ] وبأن اللّه وصف نعيم أهل الجنة . فقال فيه
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
[ الرّوم :
15 ] . وأن ذلك هو السماع الطيب . فكيف يكون حراما وهو في الجنة ؟ وبأن اللّه تعالى ما أذن لشيء كأذنه - أي كاستماعه - لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن . وبأن أبا موسى الأشعري استمع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى صوته ، وأثنى عليه بحسن الصوت . وقال : « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » فقال له أبو موسى « لو علمت أنك استمعت لحبّرته لك تحبيرا » أي زينته لك وحسنته . وبقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« زينوا القرآن بأصواتكم » .
وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » والصحيح : أنه من التغني بمعنى تحسين الصوت . وبذلك فسره الإمام أحمد رحمه اللّه ، فقال : يحسنه بصوته ما استطاع .
وبأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقر عائشة على غناء القينتين يوم العيد . وقال لأبي بكر « دعهما . فإن لكل قوم عيدا . وهذا عيدنا أهل الإسلام » .
وبأنه صلى اللّه عليه وسلم أذن في العرس في الغناء وسماه لهوا . وقد سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحداء . وأذن فيه . وكان يسمع أنسا والصحابة ، وهم يرتجزون بين يديه في حفر الخندق :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
ودخل مكة والمرتجز يرتجز بين يديه بشعر عبد اللّه بن رواحة . وحدا به الحادي في منصرفه من خيبر . فجعل يقول :
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن إن صيح بنا أتينا * وبالصياح عوّلوا علينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا
فدعا لقائله .
وسمع قصيدة كعب بن زهير . وأجازه ببردة .
واستنشد الأسود بن سريع قصائد حمد بها ربه .
واستنشد من شعر أمية بن أبي الصلت مائة قافية .
وأنشده الأعشى شيئا من شعره فسمعه .
وصدّق لبيدا في قوله :
* ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل *
ودعا لحسان « أن يؤيده اللّه بروح القدس ما دام ينافح عنه » وكان يعجبه شعره . وقال له « اهجهم . وروح القدس معك » .
وأنشدته عائشة قول أبي كبير الهذلي :