Skip to main content

شرح تائية ابن الفارض الكبرى — Page 135

Contributors:

P.135
والمجنون المسلوب عقله ليس منتفعا به ، فسبيه من الغرائب . فالسلب بمعنى المسلوب ، ويعني به نفسه ، والمشبه به محذوف ، أي : كسبي الغفلة ) .
510 - أسائلها عنّي ، إذا ما لقيتها ، ومن حيث أهدت لي هداي أضلّت
511 - وأطلبها منّي ، وعندي لم تزل ، * عجبت لها بي كيف عنّي استجنّت
510 - 511 - أي : ومن جملة لطائف الوجد والهوى ، أني إذا رأيتها أسائلها عن نفسي ، والمعهود بخلافه . ومنها أيضا أنها أهدت لي هدية الهداية ، ومن حيث تلك الهداية أضلتني ، أي : وبتلك الهداية أضلتني . وذلك لأنها أعطتني هداية الوصول إلى ذاتها ، فحيرتني بتلك الهداية . وأيضا لما أهدتني بنفسها وتجلت لي في صور مظاهرها في ذاتي أيضا نسبتني بلسان مظاهرها بالضلال والكفر . ومنها أيضا ، أني أطلبها دائما وهي عندي دائما ، لأنها عين حقيقتي وبها تحققي ووجودي . وطلب ما يكون حاصلا واستتاره بي عني من جملة العجائب . كما قيل :
ومن عجبي أني أحن إليهم * وأبكي على هجرانهم وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
( ولما ذكر : كنت في نفسي مترددا أنها استترت به عنه ، قال : ) .
512 - وما زلت في نفسي بها متردّدا لنشوة حسّي ، والمحاسن خمرتي 512 - أي : وما زلت في نفسي مترددا بسببها ، وذلك التردد حاصل لأجل سكر نفسي وحواسي بالاشتغال بمشتهياتها ومطالبها ، والحال أن ذلك الخمر أيضا من محاسنها التي ظهرت في صور مظاهرها . ( ولما ذكر استتارها وطلبه إياها ثانيا ، شرع يبين المنازل مرة أخرى ، وأتى بكل ذلك تنبيها للطالب فقال : ) .
513 - أسافر عن علم اليقين لعينه ، إلى حقّه ، حيث الحقيقة رحلتي 513 - أي : أسافر عن علم اليقين إلى عين اليقين ومن عين اليقين إلى حق الييقين من حيث إن الحقيقة مركبي الذي به أتمكن من هذا السفر ولما كان أول
شرح تائية ابن الفارض الكبرى — Page 135 | أحمد فريد المزيدي / داود بن محمود القيصري