[ كتاب اصطلاحات الصوفية ]
تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بسم اللّه الرحمن بخلقه ، الرحيم بأحبابه ، الواحد بظهوره ، الأحد ببطونه ، الأول بلا بداية ، والآخر بلا نهاية ، والظاهر بلا فوقية ، والباطن بلا تحتية ، كان ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ، رغم خلقه الزمان والمكان والأكوان ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى : 11 ]
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] من حيث ذاته و
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة :
22 - 23 ] من حيث أسماؤه وصفاته .
والحمد للّه مخرج الأعيان من العدم بتجليه الأقدس ومثبتهم بتجليه المقدس ، المتجلي من الكنزية المخفية إلى الحضرة الشهادية بشؤونه الأسمائية بمقتضي فأحببت أن أعرف .
والصلاة والسلام على نور العماء الخليفة الحقيقي والإنسان الكامل ، برزخ الوجوب والإمكان ، والرحمة المهداة إلى عوالم الملك والملكوت والجبروت بما جاء به من الدين الكامل : الإسلام والإيمان والإحسان ؛ الشريعة والطريقة والحقيقة .
وعلى آله الطيبين الطاهرين من أدناس سراب الأغيار المتحققين بقوله تعالى :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
[ النور : 39 ] وبقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد :
3 ] .
وعلى أصحابه المقربين الأخيار المتحلين بأنور مقامات حبيبهم المختار الجامعة للتجليات الآفاقية والأنفسية مصداقا لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ]