تهذب أخلاق الندامى فيهتدى * بها لطريق العزم من لا له عزم
ويكرم من لا يعرف الجود كفه * ويحلم عند الغيظ من لا له حلم
بل ولأهل الاهتمام بهذا المقام المسمى « بتهذيب التحقيق » حالة شريفة ينالونها لأجل الاهتمام بما قبل الوصول إليه وتلك الحالة هي المعبر عنها بقول شيخ العارفين - قدس اللّه سره - :
هنيا لأهل الدير كم سكروا بها * وما شربوا منها ولكنهم هموا
فعندي منها نشوة قبل نشأتى * معي أبدا تبقى وإن بلى العظم
وذلك لأن الاهتمام بهذه الحالة المسماة بالتهذيب سرى أثره فيمن اتصف بها سريانا يمنع صاحبه عن الاتباع معه لما يشتغل عن ذلك .
التوبة :
هي الرجوع إلى اللّه ، قالوا : التوبة مستجمعة لأمور ثلاثة : وهي الندم على الذنب ، وتركه في الحال ، والعزم على تركه في المآل .
وقالوا أيضا : التوبة : عبارة عن تألم النفس على ما ارتكبت من الرذائل [ 58 ظ ] مع جزم على تركها وتدارك الفائت بحسب الطاقة .
وقال الشيخ في الفتوحات : المشترط ترك العزم على العود إلى الذنب لا لعزم الترك .
ومقصوده بذلك أنه لو كان التائب ممن قد سبق في علم اللّه تعالى عوده إلى الذنب . لكان إذا عاد إلى الذنب ذا ذنبين :
أحدهما : الاقتراف للذنب .