ومنها : أن يراد بالاتحاد اتحاد جميع الموجودات في الوجود الواحد من غير أن يلزم من ذلك ما يظن من انقلاب الحقائق ، أو حلول شئ في شئ .
بل المراد من ذلك أن كل ما سوى الحق عز وجل لا حقيقة له إلا بالحق سبحانه .
بمعنى أن وجود الحق الذي به صار كل موجود موجودا إنما هو الوجود الواجبي وهو غير تكثر عند إنهاب القلوب المنورة بنور وجهه المقدس المشاهدين له في كل شئ .
بخلاف أرباب العقول المحجوبة بظلمة الأكوان ، فإنهم لا يشهدون وجهه تعالى في الأشياء لوقوفهم معها وإلى وحدة الوجود المشترك بين جميع الماهيات المتكثرة هو إشارة الأكابر بقولهم الوحدة للوجود والكثرة للعلم .
أي المعلومات فإنها هي التي كثرت الوجود الواجد المظهر لها والظاهر بها .
ومنها : أنهم يطلقون الاتحاد على رؤية الأشياء بعين التوحيد ، في مثل ما إذا شوهد بالبصر أن الكتابة أو غيرها من الأفاعيل ، إنما هي عن حركة اليد مع أن الدليل أثبت أن اللّه خالقها ، وأنها أثر قدرته سبحانه .
فمتى حصل الوقوف على هذا القدر من المعرفة بطريق الكشف والشهود لا بطريق الاستدلال بالمعقول . سمى ذلك في اصطلاح القوم اتحادا .
ومنها : أن هذه الطائفة تعبر بالاتحاد عن حصول العبد في مقام الانفعال عنه بهمته ، وتوجه إرادته لا بمباشرة ولا معالجة ، وظهوره بصفته هي للحق حقيقة يسمى اتحادا ، لظهور حق في صورة عبد ، ولظهور عبد في صورة حق .
ومنها : أنهم يطلقون الاتحاد ويريدون به حالة من كان الحق سمعه وبصره
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 145
مساهمون: عامر النجار
ص١٤٥