الناظم - رحمه اللّه تعالى - :
إلى رسولا كنت مني مرسلا
وقوله :
وكلّهم عن سبق معناي دائر * بدائرتي ووارد من شريعتي
وكما أن النبوّة دائرة متألّفة في الخارج من نقط وجودات الأنبياء كاملة لوجود النقطة المحمدية ، فالولاية أيضا دائرة متألّفة في الخارج من نقط وجودات الأولياء كاملة بوجود النقطة التي ستختم بها الولاية ، وخاتم الأولياء على ما ذكر لا يكون في الحقيقة إلا خاتم الأنبياء ، وعليه تقوم الساعة ، فظهر مما ذكر الفرق بين النبيّ والولي وأنه لا يسعه إلّا متابعة النبيّ ، وما قيل أن الولاية أفضل من النبوّة لا يصح مطلقا إلا بقيد ، وهو أن ولاية النبيّ أفضل بنبوّته التشريعية ؛ لأن نبوّة الشرائع متعلقة بمصلحة الوقت ، والولاية لا تعلّق لها بوقت دون [ 23 / ق ] آخر ، بل قام سلطانها من بداية الأمر إلى نهايتها إلى قيام الساعة ، ولمّا احتاج بيانه إلى مثل هذا التأويل ، فليس من الأدب إطلاق القول فيه ، وظهر أن مثابة الأنبياء والأولياء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سواء من حيث إنهم مظاهر دائرة في نبوّته وولايته ، وكذلك قال : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » ، وكما أن الأولياء يدعون الخلق إلى الحقّ بتبعيته ، فكذلك الأنبياء دعوا معهم إلى الحقّ بتبعيته ، لأنهم مظاهر نبوّته ، وأشار إلى هذا قوله في الأنبياء - عليهم السلام - :
وما منهم إلّا وقد كان داعيا * به قومه للحق عن تبعيته
القسم الثاني في المواجيد
وهي خمسة فصول :
الفصل الأول في المحبة
المحبة ميل الجميل إلى الجمال بدلالة المشاهدة ، كما ورد : ( إن اللّه جميل يحب الجمال ) ؛ وذلك لأن كل شيء ينجذب إلى جنسه وأصله وينزع إلى أنسه
هامش
( 1 ) أورده القاري في المصنوع ( ص 123 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 83 ) .