يكون قوله : ( مثل عين بصيرة ) أي : مبصرة مثلا للعضو المخصوص والعين عين القالب ، وعلى الأوّل يكون تشبيها للعضو المنفي عنه الخصوصيّة بتعيين وصف بعين البصيرة ، والعين القلب ، أي : وليس في ظاهري عضو مخصوص بتعيين وصف دون غيره ، كما أنه ليس في باطني جزء مخصوص بوصف معين دون غيره ، كعين البصيرة تشبيها لما لم يختصّ من ظاهره بوصف معين بما لم يختصّ من باطنه ، أو للمخصوص بتعيين وصف من أعضائه بعين البصيرة ، وما أراد غير الأوّل لدلالة سياق الكلام [ 279 / ق ] على ما يوافق معناه في قوله :
ومنّي على أفرادها كلّ ذرّة * جوامع أفعال الجوارح أحصت
أي : كل ذرة من ذرّات وجودي على انفرادها جمعت جميع أفعال الجوارح من مناجاة اللّسان واصفا السمع وشهود العين وتصرف اليد في حالة واحدة ؛ كما قال :
يناجي ويصغي عن شهود مصرف * بمجموعه في الحال عن يد قدرة
أي : يناجي كل ذرّة مشهودة ويصغي إلى كلامه مناجاة وإصغاء واقعين عن شهود شاهد مصروف يصرف مجموعه بين جميع الصّفات في أقصر زمان يسمّى حالا تصريفا واقعا عن يد قدرة ، وأشار بذكر القدرة هنا إلى أن لا يكون هنا التصريف إلّا في عالم القدرة لمنافاته رسم الحكمة ، حيث يلزم منه أن يتحوّل مجموع العبد عن صفة إلى أخرى في حالة واحدة ، وتحصي كل ذرّة منه جميع الأفعال الموزّعة على جميع أجزاء الوجود ، ثم لمّا أشار إلى اجتماع الأوصاف المتضادّة في حالة واحدة في عالم القدرة المطوي فيه بساط الحكمة ، أخبر عن بعض خوارق العادات والكرامات الموهوبة له في عالم القدرة ليخلصه إلى عين الجمع ، وقال :
فأتلو علوم العالمين بلفظة * وأجلو عليّ العالمين بلحظة
وأسمع أصوات الدّعاة وسائر ال * لّغات بوقت دون مقدار لمحة
وأحضر ما قد عزّ للبعد حمله * ولم يرتدد طرفي إليّ بغمضة
وأنشق أرواح الجنان وعرف ما * يصافح أذيال الرّياح بنسمة
وأستعرض الآفاق نحوي بخطرة * وأخترق السّبع الطّباق بخطوة
تلا يتلو تلاوة : قرأ ، جلا يجلو جلوة : كشف ، وعزّ يعزّ عزّة : تعزّز ، الأرواح :
جمع روح [ 280 / ق ] ، وهو نسيم طيب والعرف بمعناه استعرض طلب العرض ، اخترق يخترق اختراقا : خرق ، والسبع صفة محذوف ، وهو السماوات ، والطباق صفة