( آخر قبضة ) عطف بيان لما تحت ، أي : آخر ما يقبضه الحق تعالى ، وهو الأرض في قوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الزّمر : الآية 67 ] ، والفاء في ( فما فوق ) للسببية ، أي : بسبب فناء ثنوية وجودي في بقاء أحدية الحق ، واستواء جهة الفوق والتحت عندي ، صار الذي وقع فوق جميع المكوّنات مثل الذي وقع تحت جميعها ، ولهذا [ 235 / ق ] المعنى نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن تفضيله عن يونس بن متّى في قوله :
« لا تفضلوني على يونس بن متى » ؛ كما قال :
لذلك عن تفضيله ، وهو أهله * نهانا على ذي النّون خير البريّة
أي : لأجل التساوي بين الجهتين ، ( نهانا ) الرسول - خير البريّة عليه أفضل الصلوات - عن تفضيله على ( ذي النون ) ، أي : يونس ، والحال : أنه أهل التفضيل ، وسمّي يونس ( ذا النون ) ، لأنه التقمه الحوت ، والنون : الحوت ، ثم قال :
أشرت بما تعطي العبارة الّذي * تغطّى فقد أوضحته بلطيفة
أي : أشرت إلى المعنى الذي سبق ذكره من تساوي الفوق والتحت ( بما تعطيه العبارة ) من البيان ، و ( الذي تغطي ) منه فقد أوضحته بإشارة لطيفة ، وعبارة متينة تضمّنها البيت السابق ، ثم عاد إلى بيان تساوي جهتي الزّمان من الماضي والغابر ، والصباح والمساء ، واللّيل والنهار ، بقوله :
وليس ألست الأمس غيرا لمن غدا * وجنحي غدا صبحي ، ويومي ليلتي
( ألست ) حكاية قوله تعالى لبني آدم يوم الميثاق :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : الآية 172 ] ، وإضافته إلى الأمس إضافة الشيء إلى ظرفه ، والمراد بالأمس يوم الميثاق ، و ( بالغد ) في قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
[ غافر : الآية 15 ] ، و ( جنح الليل ) :
ظلامه ، و ( غدا ) الأولى بمعنى دخل في الغداة ، والثانية بمعنى صار ، والواو في ( وجنحي ) للحال ، ومعنى البيت : أن ( ألست ) الواقع في الأول ليس مغايرا لما يظهر في الأبد لمن دخل في غداة يوم القيامة ، والحال : أن ظلمتي صارت نوري ، أي :
استوت الجهات عندي ، وذلك أن الحضرة الأزليّة والذات الأحديّة جلت عن عوارض الزمان ، واختلاف الجهات ، وترتّب الأنّات ، بل لها وقت أحدي سرمدي أزلي أبدي يندرج فيه الأزل والأبد والمبدأ ، و [ 236 / ق ] الأمد ، والأمس ، والغد ليس عندها صباح ولا [ . . . ] « 1 » ، النهار ، والأول نفس الآخر ، والظاهر محض الباطن ، والزمان
هامش
( 1 ) ما بين [ ] تنشط بالأصل .