ترتيب المنازل
نظّم الأنصاريّ المنازل على ما ينبغي أن يسير السائر إلى اللّه في سلوكه مارّا عليها ؛ غير أنّه نبّه على أنّ الترتيب المذكور ليس هو الترتيب الوحيد الذي لا يمكن أن يكون غيره وقال في مقدّمة الكتاب :
« واعلم أنّ السائرين في هذه المقامات على اختلاف عظيم مفظع ؛ لا يجمعهم ترتيب قاطع ولا يقفهم منتهى جامع » .
وقال الشارح في شرح قوله هذا :
« وذلك لاختلاف استعدادهم المفضي إلى اختلاف سلوكهم ، فإنّ المحبوب المراد يتخطّف بالجذب قبل السلوك ، فيكون نهاياته قبل البدايات ؛ والمحبّ المريد بالعكس .
وبعضهم لا يلوي إلى بعض المقامات دون بعض لخصوصيّة في استعداده ، وبعضهم لا يلبث في بعضها - لذلك أيضا - وبعضهم لا يقع في السكر والهيمان لقوّة استعداده ، وبعضهم لا يصحو ؛ وعلى هذا يتفاوت نهاياتهم . فالترتيب المذكور في الكتاب حال المحبّ المتوسّط في درجات الاستعداد ، التامّ بحسب الفطرة ، الممنوّ بالموانع بحسب النشأة ؛ واللّه اعلم » .
والذي يمكن أن يلخّص ممّا قاله الأنصاريّ في مقدمته أنّ السير إلى اللّه تعالى له بداية ونهاية وما بينهما - كما هو كذلك في كلّ حركة مفروضة - فالمنازل يمكن تقسيمها كليّا إلى ثلاثة أقسام ، قسم البدايات وقسم النهايات وقسم المتوسّطات ؛ ثمّ قسّم المنازل المتوسّطات إلى ثمانية أقسام حتّى تكون تلك عشرة كاملة ؛ قال :
« وجميع هذه المقامات تجمعها رتب ثلاث : الرتبة الأولى : أخذ القاصد في السّير ؛ والرتبة الثانية : دخوله في الغربة ؛ والرتبة الثالثة : حصوله على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد في طريق الفناء » .
« وإني خفت أني إن أخذت في شرح قول أبي بكر الكتّاني : « إنّ بين العبد