هامش
وبتوجّه ساذج عن العقائد المقيّدة ، بل على اعتقاد ما يعلم الحقّ نفسه بنفسه في نفسه ويعلم كل شيء ويعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ويفهم ربّه وكلّ شيء منه ، ويدخل في هذا الباب باب الفرار والمجاهدة والمكابدة .
فإذا صارت هذه الثلاثة ملكة النفس بتحقيق ما تضمّنه هذه الثلاثة حينئذ تستعدّ للدخول في قسم الأبواب الذي ملاك مقاماته أيضا ثلاثة ؛ فأوّلها وأهمّها الزهد ، وهو الترك والإعراض عمّا هو خارج عن ذاته من الأعراض والأغراض الظاهرة أوّلا ، وعن الباطنة منها ثانيا ، وعن كلّ ما هو غيره ثالثا ، وهو يتضمّن الرجاء والرغبة والتبتّل .
وثانيها الورع ، وهو الاحتراز عن كلّ ما فيه شوب انحراف شرعيّ أو شبهة مضرّة معنويّة في كلّ ما تقوم به صورته الحسيّة أو المعنويّة بحكم النشأة ، وهو يتضمّن القناعة ، وهو صورة التقوى .
وثالثها الحزن على ما فات من الكمالات وأسبابها ، ويتضمن الخوف والحذر والإشفاق والخشوع والإخبات .
وبتملّكه ناصية هذه الثلاثة يستحق المعاملة إعطاء من حظوظها وأخذ الحقوق ، فإذا شرعت - أي النفس - في القسم الثالث ، فأهمّ ما عليه أن يتحقّق بأوّل مقامات هذا القسم وأهمّه ؛ وهو الإخلاص الذي هو تصفية كلّ عمل قلبيّ أو قالبيّ من كلّ شوب ، ويتضمّن هذا المقام مقام التهذيب والاستقامة .
وثانيها المراقبة وهي دوام الملاحظة لما هو متوجّه إليه ظاهرا وباطنا ، وتندرج فيه الرعاية والحرمة .
وثالثها التفويض ، الذي هو كلة الأمور كلّها قبل الوقوع وبعده إلى مجريها ، علما بأنّه أعلم بمصالحه وأرحم وأشفق عليه منه ، وذلك بسبب وبلا سبب ، وما هو بسبب هو التوكّل ، وبلا سبب هو الثقة ، وفي مقابلة مزاحمة العقل والوهم هو التسليم .
فإذا تحقّقت النفس بهذه المقامات مع المداومة على الذكر بجمع الهمّ ودفع الخواطر ، تزول عنها أحكام الحجابيّة وكثرة أحكامها وآثارها ، فإذا ضعفت أحكام الكثرة في النفس ، ظهر أثر وحدة جمعيّتها الكامن في أحكام كثرتها ، وهو القلب الجزئيّ النسبيّ