والشفقة على العالم ببذل النصيحة وكفّ المؤنة ، ومجانبة كلّ صاحب يفسد الوقت وكلّ سبب يفتّن « 1 » القلب .
على أنّ الناس في هذا الشّأن « 2 » ثلاثة نفر : رجل يعمل بين الخوف والرّجاء شاخصا إلى الحبّ مع صحبة الحياء ، فهذا هو الذي يسمّى « المريد » . ورجل مختطف « 3 » من وادي التفرقة « 4 » إلى وادي الجمع « أ » ، وهو الذي يقال له :
« المراد » « ب » . ومن سواهما مدّع مفتون مخدوع .
وجميع هذه المقامات تجمعها « 5 » رتب ثلاث :
الرتبة الأولى : أخذ القاصد « 6 » في السّير والرتبة الثانية : دخوله في الغربة والرتبة الثالثة : حصوله على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد في طريق الفناء .
هامش
( 1 ) د ، خ : يقسي .
( 2 ) د : البيان .
( 3 ) ج : يخطف . ب خ : يختطف . ه أيضا يحتمل هذه القراءة .
( 4 ) ب ، ج ، ه ، د خ : وادي التفرق .
( 5 ) د خ : تجمعه .
( 6 ) د خ : قصد القاصد .
( أ ) الجمع والتفرقة اصطلاحان متقابلان ، قال الحافظ الشيرازي : « ز فكر تفرقه باز آي تا شوى مجموع » . وفي لطائف الإعلام ( 222 ) : « الجمع يطلق في اصطلاحات القوم على عدّة معان :
منها أنهم يشيرون ب « الجمع » إلى « حقّ بلا خلق » وب « التفرقة » بالعكس ؛ ويقولون : « الفرق رؤية خلق بلا حقّ » . وقالوا : « الجمع هو الاشتغال بالحقّ ، بحيث يجتمع الهمّ ويتفرّغ الخاطر بالتوجّه إلى حضرة قدسه - تعالى وتقدّس - وإنّ « الفرق » هو تفرقة الخاطر عن ذلك . ويقرب من هذا قولهم في التفرقة بأنها عبارة عن اشتغال النفس بقوى البدن والتصرّف فيها والانهماك في لذّاتها ، وأنّ الجمع إقبال خلق بلا حقّ على العالم القدسي ، مشتغلة به عن العالم الحسّي . . . » .
وسيجيء تحقيق القول في الاصطلاحين في أواخر الكتاب في باب الجمع وخاتمة الشرح فراجع .
( ب ) سيأتي معنى « المريد » و « المراد » في بابي الإرادة وباب مقام المراد من قسم الأصول .
والذي ذكر هنا ما اشتهر بين القوم أنّ السالك إلى اللّه تعالى إمّا سالك مجذوب ، وإما مجذوب سالك ، فالأول هو « المريد » لأنّه يريد اللّه والسلوك إليه ، والثاني هو « المراد » لأنّ اللّه يريده ويجذبه إليه . كما قال تعالى لموسى عليه السّلاموَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي[ 20 / 41 ] .