اسمع ندائي بما سمعت به نداء عبدك زكريّا [ 1 ] . . .
- قال الرازي رحمه اللّه تعالى في ( لوامع البيان ) حدثني شيخي ووالدي أنه لما نزلت هذه الآية قوله تعالى
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
استقبل المشركون المدينة وسجدوا ، وذكر أن لأهل الإشارة فيها نحو الأربعة وعشرين تأويلا ذكرها كلها في كتابه المذكور .
[ 1 ] قوله : ( اسمع ندائي بما سمعت به نداء عبدك زكريّا . . ) هذا وما بعده إلى قوله : ( وحل بيني وبين غيرك ) هي الأمور المطلوبة المستغاث لأجلها ، وهي مطالب عظيمة من مطالب العارفين ، والمراد بنداء زكريا هو قوله تعالى :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ .
فطلب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه أن يستجاب له كما استجيب لزكريا عليه السلام .
تنبيه : مقاصد الناس في مطالبهم وإجابة دعائهم مختلفة ، فالعامة مرادهم إجابة الدعاء ، وإعطائهم مسألتهم لا غير ، والخاصة جعلوا هذا المقصد تبعا لمقصد أعلى ومقام أكمل وأسنى وذلك أنهم قصدوا بمطالبهم وسؤالهم إظهار وصف العبودية من الفقر والاحتياج والعجز وغير ذلك من أوصافها ، والتعلق بأوصاف الربوبية من الغنى المطلق والقدرة الكاملة ، ولم ينسوا حظهم من فضل مولاهم عز وجل فهؤلاء أعطوا لكل ذي حق حقه ولكل قسط قسطه ، وهؤلاء عبيد اللّه إلا أنهم فيهم شائبة حظ وبقية هوى .
وأكمل منهم ، وهم خاصة الخاصة أعرضوا عن المقصد الأول -