واحملني على سبيله إلى حضرتك حملا محفوفا بنصرتك [ 1 ] ، - والقرب والائتلاف يقتضيان المتابعة والاقتداء .
وذلك سبب لأن يرد المتابع موارد متبوعة وينهل مناهله فينكشف لسر العالم ولروحه من العلوم اللدنية والأسرار العرفانية ما يزحزحه عن موارد الجهل ، ويتصف بمقتضى العلم فيصير القلب عارفا والروح عالما ، ويرد هذا العالم من موارد الصفا التي وردها المقربون وينهل المناهل التي شرب منها العارفون .
والكرع : عبارة عن الشرب المتعطش اللهفان السائق إلى الورود ، الراغب في الازدياد .
وموارد الفضل : أي مشارب أرواح المقربين وموارد أسرارهم التي لا تدرك بطلب ولا تنال بسبب ، بل بمجرد الفضل الإلهي والعناية الربانية ، ولهذا قيل موارد الفضل .
[ 1 ] قوله : ( واحملني على سبيله إلى حضرتك حملا محفوفا بنصرتك ) هذا مطلب الصديقين القاصدين إلى حضرة مولاهم جل جلاله ، إذ غاية مقصودهم وأقصى مرادهم ومطلبهم الوصول إلى الحضرة الربانية ، على كاهل السنة المحمدية ، والحمل على السبيل هي الجواذب الربانية التي تجذب السالك إلى حضرة اللّه تعالى جذبا على سبيل السنة المحمدية .
فإذا أراد اللّه سبحانه أن يبلغ السالك إلى حضرته الكريمة حمله إليها على سبيل الاقتداء بالدليل الأعظم ، والرسول الأكرم نبينا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما فيكون في سلوكه متبعا له عليه الصلاة والسلام في أقواله وأحواله وأفعاله ، وفي حركاته وسكناته ، محفوفا في جميع ذلك بنصرة اللّه تعالى له فيكون في -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 76
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص٧٦