[ نصّ الرسالة ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه
قال الشيخ الإمام العارف الهمام تاج الدين أبو العباس سيدي أحمد بن عطاء اللّه رحمه اللّه ، ورضي عنه ، ونفعنا به ، وبعلومه « 1 » ، آمين :
يجب أن يكون العبد المريد مجردا عن الدنيا ، لا يملك شيئا ، وأن يكون عالما بما يلزمه من فرائض الحق ، توحيدا أولا ، وشرعا ثانيا . ثم يكون أبدا على طهارة في نفسه وأثوابه ، ثم يتأهب لطريق الحق بالسكون لمن سلك طريق اللّه ، والاقتداء بهم في سيرهم ، وللدخول في سلكهم . ويتجرد للّه ، فلا يكون مشغولا بشيء سوى الحق ، حتى ينفعه الاقتداء ، ويثبت قدمه على قاعدة العلم .
فإن تلمّذ لمن سلك طريق اللّه تعالى كان أسرع « 2 » له في السلوك ، وإذا اقتدى بمن يثق بعلمه ، مع نقص في ورعه ، فإنه يصل ، ولكن بعد حين ، ولا يكون بتلك السرعة وكثرة الترقي إلى حضرة القدس ، لأنه لا تعينه « 3 » همة أستاذه على ذلك ، فيكون كالولد عن فحل سوء ، والأول كالولد عن فحل جيد نجيب .
ويشترط الأستاذ على المريد أن يختار الفقر على الغنى ، والذل على العز ، ويختار الجبار جل جلاله ، ويؤثره وما يوصل إليه على كل ما سواه . ولا يأكل إلا اضطرارا ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه ، ولا يؤثر الرضى وإن آثره بعض إخوانه .
وبعد قبوله لهذه الشروط ، يجب على الشيخ ألا يبخل عليه بما علمه اللّه تعالى إذا علم منه الصدق ، ولا يتعدى به إلى ما لم يكن مقامه ، وليرقّه شيئا بعد شيء ، ويربّيه كما يربي الصبي ، ويوصيه أن يكون واقفا مع اللّه تعالى ، وأن يرى منه جميع أحواله ، ويرى التوفيق منه ، ثم لا يلوذ بشيء من الذكر غير « لا إله إلا اللّه » ، ويلزمه ،
هامش
( 1 ) ( وبعلومه ) ساقطة من أ .
( 2 ) ب : أشرع .
( 3 ) ب : تعنيه .