تقديم
ذكر بروكلمان رسالة « ترتيب السلوك » في ملحقه لتاريخ الأدب العربي ( 2 / 147 ) ، ونسبها لابن عطاء .
لكن عند جولان النظر فيها ، والتدبّر في مبناها ، يتبيّن لنا أنها لا تنسجم مع الإطار العام الذي يضبط عناصر الكتابة عند ابن عطاء ، ولا تنطبق عليها خصائص أسلوبه . فأسلوبها تقريري ، وأسلوبه في مصنفاته صحيحة النسبة إليه ذات طابع تصويري وإمتاعي ، ووقعها عذب ، وتأثيرها بديع ، ناهيك عن كونه يجمع بين الإمتاع والإقناع .
كما أن « ترتيب السلوك » خلت من أي استدلال بشيخه أبي العباس المرسي ، ولا وجود لكلام شيخ شيخه أبي الحسن الشاذلي إلا مرة واحدة . ولا جرم أن كتبه لا تخلو من هذين الشيخين .
هذا وإن صاحبها ذكر أنه كان في ليلة من الليالي مع أبي الفوارس شاه ، وهذا توفي قبل عام 300 ه / 912 م ، بيد أن ابن عطاء السكندري توفي عام 709 ه / 1309 م . ومعنى هذا أنها ألّفت قبل ابن عطاء بأربعة قرون تقريبا .
وأما ذكر أبي الحسن وأنه التقى بأبي الفواس ، فإن كان المقصود أبا الحسن الشاذلي فهو خلط واضح وتلفيق صارخ .
وعليه فرسالة « ترتيب السلوك » ليست صحيحة النسبة لابن عطاء ، وأقصى ما يمكن قوله إنها منسوبة إليه لا أنّها له .
هذا وقد اعتمدت في نشرها على نسختين محفوظتين في الخزانة العامة بالرباط ، كلاهما محفوظتان تحت نفس الرقم وهو ( 1929 د ) ، وفي نفس المجموع .
أما الأولى فموقعها في المجموع من صفحة 52 إلى 57 ، مكتوبة بخط مغربي لا بأس به ، مشوب بالألوان ، ولا ذكر فيها لاسم الناسخ الذي فرغ منها ليلة الجمعة